فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 722

وجه الاستدلال: أن قوله سبحانه وتعالى: {فَلْيَصُمْهُ} يقتضي صيام جميع الشهر -ليله ونهاره- بنية واحدة، فخُصِّصَت ليالي الشهر بإباحة الفطر، وبقيت أيامه على الأصل، فلم تنقطع النية [1] .

الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [2] .

وجه الاستدلال: أن من عَقَد النية في أول رمضان، فإنه عَقَدَها لصيام جميع الشهر، فكان له ما نواه [3] .

الدليل الثالث: عن حفصة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» [4] .

وجه الاستدلال: مقتضى الحديث إجزاء رمضان بنية واحدة؛ لعموم الألف واللام، فخُصِّص ما عدا شهر رمضان بالإجماع، فيبقى الشهر داخلا في هذا العموم [5] .

الدليل الرابع: ولأن الصائم نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم، فجاز كما لو نوى كل يوم في ليلته [6] .

الدليل الخامس: وقياس العبادة التي لا يتخللها عبادة من جنسها، على العبادة المتحدة التي لا يتخللها شيء: فإنه تكفي في العبادة التي لا يتخللها شيء نية واحدة بالإجماع، فكذا العبادة التي لا يتخللها عبادة من جنسها؛ لأن أيام رمضان يتخللها الصلاة والذكر دون الصوم، وهو المقصود بقولهم: (من جنسها) [7] .

الدليل السادس: وقياس صيام رمضان على الزكاة؛ بجامع أن كلّا منهما ل يجب إلا مرة في العام، فكما أجزءت نية واحدة للزكاة، جاز أن تجزء نية واحدة للصيام [8] .

(1) ينظر: الذخيرة 2/ 499.

(2) سبق تخريجه صفحة (115) .

(3) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 41، المسالك 4/ 170، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 425، وشرح العمدة كتاب الصيام 1/ 198.

(4) سبق تخريجه صفحة (151) .

(5) ينظر: الذخيرة 2/ 499.

(6) ينظر: المغني 3/ 111.

(7) ينظر: الذخيرة 2/ 499 - 500.

(8) المنتقى للباجي 2/ 41، المسالك في شرح موطأ مالك 4/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت