وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَجَعَلَ عُبَادَةُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لِعُبَادَةَ: قَدْ صَنَعْتَ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي أَسُنَّةٌ هِيَ أَمْ سَهْوٌ كَانَ مِنْكَ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقْرأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ. قَالَ: أَجَلْ، صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَالْتبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ:"هَلْ تَقْرَءُونَ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ؟"فَقَالَ بَعْضُنَا: إِنَّا لَنَصْنَعُ ذَلِكَ. قَالَ:"فَلَا، وَأَنَا [1] أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ! [2] فَلَا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرآنِ إِذَا جَهَرْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرآنِ".
قَالَ عَلِيٌّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ [3] .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله: وَكَأَنَّ [4] الْأَبَ وَالِابْنَ كِلَاهُمَا رَوَاهُ عَنْ عُبَادَةَ، وَأَخَذَهُ مَكْحُولٌ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
[1811] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَهْلٍ الرَّمْلِيَّ، وَهُوَ أَخُو عَلِيَّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ يَقُولُ: سَمِعَ مَكْحُولٌ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَمِنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ [5] .
[1812] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، ثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ
(1) ضبب عليها في (د) .
(2) التنازع: التجاذب، والمعنى: أجاذَبه وأزاحَم في قراءته.
(3) أخرجه الدارقطني في السنن، رواية الحارثي (ق 65/ ب) .
(4) في (د) :"وكان".
(5) أخرجه المؤلف في القراءة خلف الإمام (ص 233) بسنده ومتنه.