فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 3431

يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - عَنِ الْإِمَامِ إِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِآمِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَيرْفَعُ بِهَا مَنْ خَلْفَهُ أَصْوَاتَهُمْ. فَقُلْتُ: وَمَا الْحُجَّةُ فِيمَا تُثْبِتُ [1] مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"آمِينَ".

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله: فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا"دَلَالَةٌ أَنَّهُ أَمَرَ الْإِمَامَ أَنْ يَجْهَرَ بِآمِينَ؛ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ تَأْمِينِهِ إِلَّا بِأَنْ يَسْمَعَ تَأْمِينَهُ، ثُمَّ بَيَّنَهُ ابْنُ شِهَابٍ فَقَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"آمِينَ".

قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِآمِينَ. فَقَالَ: هَذَا خِلَافُ مَا رَوَى صَاحِبُكُمْ وَصَاحِبُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ وَعِنْدَنَا عِلْمٌ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ - رحمه الله - انْبَغَى أَنْ يُسْتَدَلَّ [2] بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَجْهَرُ بِآمِينَ، وَأَنَّهُ أَمَرَ الْإِمَامَ أَنْ يَجْهَرَ بِهَا، فَكَيْفَ وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ! وَرَوَى وَائِلُ بْن حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:"آمِينَ"يُجْهِرُ [3] بِهَا صَوْتَهُ وَيَحْكِي مَدَّهُ إِيَّاهَا، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ [4] يَقُولُ لِلْإِمَامِ: لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ لَهُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:

(1) في (د) :"ثبت".

(2) في الأم:"نستدل".

(3) ضبب عليها في (ق) .

(4) ضبب عليها في (د) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت