فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 334

الْوُضُوءِ مِنْ لَمْسِ الْمَرْأَةِ وَمَسِّ الْفَرْجِ وَالْقَيْءِ وَالدَّمِ.

شُبَهَاتُ الْمَلَاحِدَةِ عَلَى جَعْلِ الطَّهَارَةِ عِبَادَةً: تِلْكَ فَوَائِدُ الطَّهَارَةِ الذَّاتِيَّةِ لَهَا الَّتِي شُعِرَتْ لِأَجْلِهَا، وَأَمَّا فَوَائِدُهَا الدِّينِيَّةُ، وَجَعْلُهَا عِبَادَةً وَدِينًا، فَإِنَّنَا قَبْلَ بَيَانِهَا نُنَبِّهُ أَذْهَانَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى جَهَالَةِ بَعْضِ الْمُعَطِّلِينَ، الَّذِينَ يَنْتَقِدُونَ جَعْلَ الطَّهَارَةِ مِنَ الدِّينِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَنْطِقُونَ بِحَقَائِقِ الْفَلْسَفَةِ، وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ مِنْهَا إِلَّا السَّفَهَ وَالتَّقْلِيدَ فِي الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا عُذْرٍ: عُمْيُ الْقُلُوبِ عَمُوا عَنْ كُلِّ فَائِدَةٍ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ تَقْلِيدًا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْعُمْيَانُ الْمَنْكُوسُونَ وَالْأَغْبِيَاءُ الْمَرْكِسُونَ: إِنَّ الطَّهَارَةَ وَالْآدَابَ يَجِبُ أَنْ تُؤْتَى لِمَنْفَعَتِهَا وَفَائِدَتِهَا الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا ; لَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا وَيُثِيبُ عَلَى فِعْلِهَا وَيُعَاقِبُ عَلَى تَرْكِهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّينَ يَحُولُ دُونَ هَذِهِ الْفَلْسَفَةِ الْعَالِيَةِ الَّتِي ارْتَقَوْا إِلَيْهَا، وَيُفْسِدُ نَفْسَ الْإِنْسَانِ بِتَخْوِيفِهِ مِنَ الْعِقَابِ، وَيَحْجُبُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ وَالْعَمَلِ بِهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ - أَيْ حِجَابٌ - وَيَحْتَجُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ هُمْ وَأَمْثَالُهُمْ، مِمَّنْ لَا دِينَ لَهُمْ، أَنْظَفُ ثِيَابًا وَأَبْدَانًا مِنْ جُمْهُورِ الْمُتَدَيِّنِينَ، حَتَّى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْهُمْ فِي الطَّهَارَةِ وَالْمُوَسْوِسِينَ، وَمَنْ يَعُدُّهُمُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ. وَنَقُولُ فِي كَشْفِ شُبْهَتِهِمْ وَإِظْهَارِ جَهَالَتِهِمْ: (أَوَّلًا) : إِنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامِيَّ الذى لَا يُوجَدُ فِي الْأَرْضِ دِينٌ سَمَاوِيٌّ سِوَاهُ ثَابِتُ الْأَصْلِ، سَامِقُ الْفَرْعِ، لَمْ يُشَرِّعْ لِلنَّاسِ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ فِيهِ دَفْعٌ لِضَرَرٍ أَوْ مَفْسَدَةٍ، أَوْ جَلْبٌ لِنَفْعٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَهُوَ يَهْدِي النَّاسَ إِلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ مَعَ مَعْرِفَةِ حِكَمِهَا الْكَاشِفَةِ لَهُمْ عَنْ فَوَائِدِهَا وَمَنَافِعِهَا (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (2: 151) فَمَا يَتَبَجَّحُونَ بِهِ مِنْ الِاهْتِدَاءِ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ بِالْأَعْمَالِ وَالْآدَابِ، مَعَ مُرَاعَاةِ مَنَافِعِهَا وَفَوَائِدِهَا، هُوَ مِمَّا هَدَى إِلَيْهِ الْإِسْلَامُ الذى عَظَّمَ أَمْرَ حُسْنِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَحَثَّ عَلَى طَلَبِ الْحِكْمَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ.

وَ (ثَانِيًا) : إِنَّ أَمْرَ الْأُمَمِ بِالْأَعْمَالِ وَالْآدَابِ الَّتِي تُفِيدُهَا فِي مَصَالِحِهَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت