فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ:"هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَأَجِبْ". وَهَذَا الرَّجُل هُوَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ. وَ فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاود عَنْ عَمْرو ابن أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ أَيْ بَعِيدُهَا، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ:"أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً".
وَالحَدِيثُ قَالَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ"إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ" [1] .
قَالَ ابن المُنْذِرِ"فإِذَا كَانَ الأَعْمَى لَا رُخْصَة لَهُ، فَالبَصِيرُ أَوْلَى أَنْ لَا تَكُون لَهُ رُخْصَةٌ" [2] .
وَقَالَ ابن قُدَامَةٍ"وَإِذَا لَمْ يُرَخَّصْ لِلْأَعْمَى الَّذِي لَمْ يَجِدْ قَائِدًا لَهُ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى" [3] .
وَجْهُ الإِسْتِدْلَالِ
الأَمْرُ المُطْلَقُ بِالوُجُوبِ، فَكَيْفَ إِذَا صَرَّحَ صَاحِبُ الشَّرْعِ بِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ لِلْعَبْدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُ وَ هُوَ الضَّرِيرُ شَاسِعُ الدَّارِ وَ لَا يُلَائِمُهُ قَائِدُهُ، فَلَو كَانَ العَبْدُ مُخَيَّرًا بَينَ أَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، لَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا التَّخْييرِ مِثْلُ هَذَا الأَعْمَى.
(1) المجموع شرح المهذب» الجزء رقم 4» الصفحة رقم 164
(2) الأوسط في السنن و الاجماع و الاختلاف» الجزء رقم 4» الصفحة رقم 134
(3) المغني لابن قدامة ... » الجزء الثاني» كتاب الصلاة ... » باب الإمامة وصلاة الجماعة