أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102) سورة النساء أية 102
قَالَ ابن المُنْذِرِ"فَفِي أَمْرِ اللهِ بِإِقَامَةِ الجَمَاعَةِ فِي حَالِ الخَوْفِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الأَمْنِ أَوْجَبٌ" [1] .
وَقَالَ ابن القَيِّمِ"وَوَجْهُ الاسْتِدْلَالِ بِالآَيَةِ مِنْ وُجُوهٍ:"
أحدها:-
أَمْرُهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لَهُمْ بِالصَّلَاةِ فِي الجَمَاعَةِ، ثُمَّ أَعَادَ هَذَا الأَمْرَ سُبْحَانَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: {وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ }
وَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الجَمَاعَةَ فَرْضٌ عَلَى الأَعْيَانِ، إِذَا لَمْ يُسْقِطُهَا سُبْحَانَهُ عَنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بِفِعْلِ الأُولَى، وَ لَوْ كَانَتْ الجَمَاعَةُ سُنَّةً، لَكَانَ أَوْلَى الأَعْذَارِ بإِسْقَاطِهَا عُذْرُ الخَوْفِ، وَلَو كَانَتْ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَسَقَطَتْ بِفِعْلِ الطَّائِفَةِ الأُولَى.
فَفِي الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الأَعْيَانِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ
-أَمْرُهُ بِهَا أَوَّلًا.
-ثُمَّ أَمْرُهُ بِهَا ثَانِيًا.
(1) الأوسط في السنن و الاجماع و الاختلاف» الجزء رقم 4» الصفحة رقم 135