فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 334

، وَثَوْبَانِ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو خُزَيْمَةَ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمَسْحَ كَانَ يَكُونُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ سَاتِرٍ وَحْدَهُ، وَالْأَخْذُ بِهِ مَرْوِيٌّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ; مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ وَأَبُو أُمَامَةَ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَقَالَ بِجَوَازِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ; مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِهِ أَقُولُ، وَقَدْ صَحَّ كَمَا عَلِمْتَ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لِلْمَسْحِ عَلَيْهَا لُبْسُهَا عَلَى طُهْرٍ، وَلَا التَّوْقِيتَ ; إِذْ لَمْ يُرْوَ فِيهِ شَيْءٌ يُحْتَجُّ بِهِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ قَاسَ الْمَسْحَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، فَاشْتَرَطَ الطَّهَارَةَ وَوَقَّتَ، وَالْجُمْهُورُ الَّذِينَ لَمْ يُجِيزُوا الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَحْدَهَا، قَالَ مَنْ بَلَغَتْهُ الْأَخْبَارُ مِنْهُمْ: إِنَّ الْمُرَادَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا مَعَ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ ; كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ النَّاصِيَةِ. وَمِنْ مَانِعِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِهَا قَالَ بِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ الْإِطْلَاقُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبَارِ ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَقَدْ كَانَ نَزْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَرِجًا وَعَسِرًا، فَفِي مَسْحِهِ نَفْيُ الْحَرَجِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ مَعَ عَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِحِكْمَةِ الْوُضُوءِ وَعِلَّتِهِ الْمَنْصُوصَةِ أَيْضًا، وَهِيَ الطَّهَارَةُ وَالنَّظَافَةُ، فَإِنَّ الْعُضْوَ الْمَسْتُورَ يَبْقَى نَظِيفًا، وَلَا حَرَجَ الْآنَ فِي رَفْعِ الْعَمَائِمِ فِي الْحِجَازِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَبِلَادِ التُّرْكِ عَلَى الرَّأْسِ لِأَجْلِ مَسْحِهِ مِنْ تَحْتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ; لِأَنَّهَا تُوضَعُ عَلَى قَلَانِسَ تَرْفَعُ مَعَهَا بِسُهُولَةٍ، وَلَكِنْ يَعْسُرُ مَسْحُهُ كُلُّهُ بِالْيَدَيْنِ كِلْتَيْهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَمَّا أَهْلُ الْهِنْدِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ الَّذِينَ يَحْتَنِكُونَ بِالْعِمَامَةِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ السَّلَفُ، فَيَعْسُرُ عَلَيْهِمْ رَفْعُ عَمَائِمِهِمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُظْهِرُوا نَاصِيَتَهُمْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا، فَيَمْسَحُوا بِهَا، وَيُتَمِّمُوا الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ ; لِيَكُونَ وُضُوءُهُمْ صَحِيحًا عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَمَنْ مَسَحَ شَيْئًا أَوْ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ سَاتِرٌ، قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ مَسَحَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، أَوْ بِهِ، كَمَا إِذَا قُلْتَ: وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِي، أَوْ عَلَى صَدْرِي، لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ حَقِيقَةً، أَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت