بَعْضُهُمْ زِيَادَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الزِّيَادَاتِ، وَأَنَا أُلَخِّصُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَأَضْبِطُهُ ضَبْطًا وَاضِحًا مُخْتَصَرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَحْذِفُ أَدِلَّةَ مَا أَذْكُرُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِيَقْرُبَ ضَبْطُهَا وَيَسْهُلَ حِفْظُهَا فَأَقُولُ: سُنَنُ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ مِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يَجْلِسَ فِي مَكَان لَا يَرْجِعُ رَشَاشُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَأَنْ يَجْعَلَ الْإِنَاءَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَغْتَرِفُ مِنْهُ فَعَنْ يَمِينِهِ، وَأَنْ يَنْوِيَ مِنْ أَوَّلِ الطَّهَارَةِ، وَأَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِهَا، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَلَفْظِ اللِّسَانِ وَأَنْ لَا يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِغَيْرِ الصَّائِمِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثِ غُرَفٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالسِّوَاكُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالِاسْتِنْثَارُ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ، وَأَنْ يَبْدَأَ فِي الْوَجْهِ بِأَعْلَاهُ، وَفِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِالْأَصَابِعِ، وَيَخْتِمَ بِالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ، وَيَبْدَأُ فِي الرَّأْسِ بِمُقَدَّمِهِ، وَأَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَأَنْ يَتَعَهَّدَ الْمَاقَيْنِ بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَأَنْ يُدَلِّكَ الْأَعْضَاءَ، وَيُحَرِّكَ الْخَاتَمَ، وَيَتَعَهَّدَ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الِاحْتِيَاطِ كَالْعَقِبِ، وَأَنْ يُخَلِّلَ اللِّحْيَةَ وَالْعَارِضَ الْكَثِيفَيْنِ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَإِطَالَةُ التَّحْجِيلِ، وَمَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ، وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ، وَغَسْلُ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ، وَكَذَا مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ وَالصُّدْغُ إذَا قُلْنَا هُمَا مِنْ الرَّأْسِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَالِابْتِدَاءُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَنْ لَا يُسْرِفَ فِي صَبِّ الْمَاءِ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهَا، وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَالْمُوَالَاةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ، وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْفَرَاغِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى آخِرِ الذِّكْرِ السَّابِقِ وَأَنْ لَا يُنَشِّفَ أَعْضَاءَهُ، وَكَذَا لَا يَنْفُضَ يَدَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ. وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَرِهُوا الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى، وَإِلَّا فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ فَلَا يُسَمَّى مَكْرُوهًا إلَّا بِمَعْنَى تَرْكِ الْأَوْلَى.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ: الْوُضُوءُ يَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَنَفْلٍ وَأَدَبٍ