وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّمْسِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْتِقَاءَ بَشَرَتَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَجْنَبِيَّةِ يَنْقُضُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِشَهْوَةٍ وَبِقَصْدٍ أَمْ لَا، وَلَا يَنْتَقِضُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا. وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ.
"الْمَذْهَبُ الثَّانِي"لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمَسْرُوقٍ وَالْحَسَنِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، لَكِنَّهُ قَالَ إذَا بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ وَانْتَشَرَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
"الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ"إنْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ كَالْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ.
"الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ": إنْ لَمَسَ عَمْدًا انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد، وَخَالَفَهُ ابْنُهُ فَقَالَ: لَا يَنْتَقِضُ بِحَالٍ.
"وَالْخَامِسُ"إنْ لَمَسَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إلَّا اللَّمْسُ بِالْيَدِ.