فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 334

وَآخَرُونَ أَنَّ اللَّمْسَ إنَّمَا يَنْقُضُ إذَا وَقَعَ قَصْدًا، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ مَا سَبَقَ.

(الرَّابِعَةُ) هَلْ يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ، فَمَنْ قَرَأَ"لَمَسْتُمْ"فَلَمْ يُنْقَضْ الْمَلْمُوسُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْمِسْ، وَمَنْ قَرَأَ"لَامَسْتُمْ"نَقْضَهُ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ، وَهَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، فَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِي طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ وَصَحَّحَ الْأَكْثَرُونَ الِانْتِقَاضَ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: نَقَلَ حَرْمَلَةُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ، وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَالْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيم وَسَائِرِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ، وَكَذَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَرْمَلَةَ"لَا يَنْتَقِضُ"وَقَالَ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ"يَنْتَقِضُ"وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَامَّةُ كُتُبِهِ يَنْتَقِضُ، كَذَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي حَرْمَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: الِانْتِقَاضُ وَعَدَمُهُ، وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَ اللَّمْسِ كَانَ فَوْقَ حَائِلٍ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَمْسُوسِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ مَسُّهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ مِنْ الْمَمْسُوسِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.

(فَرْعٌ) لَوْ الْتَقَتْ بَشَرَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِحَرَكَةٍ مِنْهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَامِسٌ وَلَيْسَ فِيهِمَا مَلْمُوسٌ. ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت