أَصْلِيَّةٌ، وَقِيلَ زَائِدَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مِنْ شَطَنَ إذَا بَعُدَ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ وَهَلَكَ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْسٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ احْتِرَازٌ مِنْ لَمْسِ الشَّعْرِ، وَلَوْ قَالَ: لَمْسٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى اللَّامِسِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَعُمَّ بِاحْتِرَازِهِ الشَّعْرَ وَالْجِمَاعَ، وَيَكُونَ فِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّا قَاسَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ، وَهَكَذَا عَادَةُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ فِي قِيَاسِ الْقَوْلِ الثَّانِي قُيُودًا يُخَرِّجُ بِهَا مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَعْمَلْ هُنَا بِعَادَتِهِ، وَلَا يُقَالُ قَدْ احْتَرَزَ عَنْ الْجِمَاعِ بِقَوْلِهِ: يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِأَنَّ الْجِمَاعَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ:"كَمَا لَوْ مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ"يَعْنِي فَإِنَّهُ يُنْقَضُ الْمَاسُّ دُونَ الْمَمْسُوسِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا الْتَقَتْ بَشَرَتَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ تُشْتَهَى، انْتَقَضَ وُضُوءُ اللَّامِسِ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ اللَّامِسُ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ، وَسَوَاءٌ كَانَ اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا، تَعْقُبُهُ لَذَّةٌ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قَصَدَ ذَلِكَ أَمْ حَصَلَ سَهْوًا أَوْ اتِّفَاقًا، وَسَوَاءٌ اسْتَدَامَ اللَّمْسُ أَمْ فَارَقَ بِمُجَرَّدِ الْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ لَمَسَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ أَمْ بِغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَلْمُوسُ أَوْ الْمَلْمُوسُ بِهِ صَحِيحًا أَوْ أَشَلَّ، زَائِدًا أَمْ أَصْلِيًّا، فَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَنَا، وَفِي كُلِّهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ سَنَذْكُرُهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَنَا أَوْجُهٌ ضَعِيفَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ، مِنْهَا: وَجْهٌ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَزَالُ مَلْمُوسَةً وَلَا تَكُونُ لَامِسَةً - وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْفَاعِلَةُ - بَلْ يَكُونُ فِيهَا الْقَوْلَانِ فِي الْمَلْمُوسِ، وَوَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَمْسَ الْعُضْوِ الْأَشَلِّ أَوْ الزَّائِدِ لَا يَنْقُضُ، وَوَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ كَانَ يَعْتَبِرُ الشَّهْوَةَ فِي الِانْتِقَاضِ.
قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَحَكَى هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَوَجْهٌ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ