(الرَّابِعَةُ) نَامَ جَالِسًا فَزَالَتْ أَلْيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأَرْضِ، فَإِنْ زَالَتْ قَبْلَ الِانْتِبَاهِ انْتَقَضَ لِأَنَّهُ مَضَى لَحْظَةٌ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرَ مُمَكِّنٍ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا سَبَقَ لَمْ يَنْتَقِضْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَقَعَ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ لَا تَقَعُ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَحَلِّ الْحَدَثِ، فَتَعَيَّنَ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا.
(الْخَامِسَةُ) نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مِنْ الْأَرْضِ مُسْتَنِدًا إلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَقَعَ الْحَائِطُ لَسَقَطَ أَمْ لَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَنَقَلَ الْمُعَلِّقُونَ عَنْ شَيْخِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ الْحَائِطُ لَسَقَطَ انْتَقَضَ"قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ الْمُعَلِّقِينَ وَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ إنَّمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.
(السَّادِسَةُ) قَلِيلُ النَّوْمِ وَكَثِيرُهُ عِنْدَنَا سَوَاءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، فَنَوْمُ لَحْظَةٍ وَيَوْمَيْنِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ.
(السَّابِعَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا فَرْقَ فِي نَوْمِ الْقَاعِدِ الْمُمَكِّنِ بَيْنَ قُعُودِهِ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُفْتَرِشًا أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَالَاتِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَقْعَدُهُ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ أَوْ بِغَيْرِهَا مُتَمَكِّنًا، وَسَوَاءٌ الْقَاعِدُ عَلَى الْأَرْضِ، وَرَاكِبُ السَّفِينَةِ وَالْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدَّوَابِّ فَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (أَحَدُهَا) لَا يَنْتَقِضُ كَالْمُتَرَبِّعِ (وَالثَّانِي) يَنْتَقِضُ كَالْمُضْطَجِعِ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ نَحِيفَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ لَا تَنْطَبِقُ أَلْيَاهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، قَالَهُ أَبُو الْفَيَّاضِ الْبَصْرِيُّ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ.