مؤتمر يالطة سنة (1945م) : إثر الحرب الثانية اجتمع الأقطاب الثلاثة (روزفلت، ستالين، تشرشل) وقرروا: محو النازية، تقسيم ألمانيا الى مناطق احتلال بين الحلفاء، تصفية الإمبراطورية اليابانية، تشكيل حكومات ديمقراطية في أوروبا الشرقية.، ودرسوا المذكرة الصهيونية التي تتضمن:
1 -أن يفرض على ألمانيا تعويضات قدرها (5 مليارات) دولار توزع على اليهود المتضررين في أوربا والذين نزحوا إلى أمريكا وفلسطين.
2 -رفع جميع القيود عن الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
3 -منح اليهود المساعدات لإنشاء كيانهم السياسي.
أما الأقطاب الثلاثة فهم يهود إما نسبا وإما ميولا وعاطفة.
فروزفلت: يهودي منحدر من أسرة يهودية اسمها (روزنبرغ) ، ثم تحولت إلى روزفلت، هجرت إسبانيا إلى أمريكا، وكان جده (كلنتون روزفلت) أحد ثلاثة كونوا لجنة لجمع الأموال لماركس وإنجلز لإخراج البيان الشيوعي. وقد قدم اليهود إلى الرئيس الأمريكي روزفلت ميدالية ذهبية مكتوب عليها:
(الرفاهية والحكمة لفرنكلين روزفلت نبينا الجديد الذي سيعيدنا إلى أرض الميعاد) .
أما ستالين: فهو ليس يهوديا نسبا، وإن كانت زوجته يهودية اسمها (روزاكاجان فتش) . وقد بقيت هذه الحسناء اليهودية مع أسرتها تدير الإتحاد السوفياتي قرابة ثلاثة عقود حكم فيها ستالين. وقد كان (لازار كاجانوفتش) شقيق روزا مسيطرا على ستالين ومولوتوف (66) . أما تشرشل: فهو صنيعة يهودية.
وفي مؤتمر يالطة كان ستالين متحمسا أكثر من تشرشل وروزفلت. وطالب بمضاعفة التعويضات التي ستفرض على ألمانيا لليهود، لإنفاقها في إنشاء مستعمرات في فلسطين لإسكان ثلاثة ملايين يهودي من الإتحاد السوفياتي وأوربا الشرقية (67) ، إلا أن تشرشل تبسم وقال لستالين: (إن أرض فلسطين لا تكفي لثلاثة ملايين يهودي) ، وقد طالب ستالين في المؤتمر ادراج اسماء بعض الزعماء الشرقيين كمجرمي حرب نازيين لتقديمها الى محكمة نورنبرغ وقد حددت يوغسلافيا اسم الحاج أمين الحسيني-رحمه الله- كمجرم حرب نازي.
وجاء قرار التقسيم الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في (29) نوفمبر (تشرين الثاني) سنة (1947م) ، وقد فاز قرار التقسيم بأغلبية صوت واحد، وقد لعبت أمريكا وروسيا دورا كبيرا لاتخاذه ثم حول القرار إلى مجلس الأمن، وبمجرد أن ترامى إلى أسماع الفلسطينيين اتخاذ القرار قامت معارك دامية بينهم وبين اليهود، مما جعل أمريكا تراجع نفسها. وفي (4) آذار سنة (1948م) اتخذ البيت االأبيض قرارا سريا بالعدول عن فكرة التقسيم إلى وضع فلسطين تحت وصاية دولية، ثم قدم (أوستن) المندوب الأمريكي فكرة الوصاية الدولية إلى مجلس الأمن: ووافق المندوب الفرنسي على اقتراح أمريكا. وإذا بالمندوب السوفياتي (غروميكو) يشتاط غضبا وقال في (19/ 3/1948م) : (ليس من حق مجلس الأمن تبديل قرار الأمم المتحدة، ثم هاجم أمريكا وقال: نحمل أمريكا نتائج إيقاف قرار التقسيم، ونحن نعلم أن أمريكا حريصة على البترول وعلى استراتيجية الشرق الأوسط) .