فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 278

وبعد التذكير بنعم الله تعالى العامة ومواثيقه الغليظة، وبما أعد للأبرار من النعيم وللعصاة من الجحيم، أعيد التذكير بنعمة خاصة أغدقها الحق سبحانه على المسلمين فيها سلامتهم من أعدائهم، وهي نعمة نصرهم بإلقاء الرعب في قلوب المتربصين بهم من الكفار والمشركين فقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} هم أعداؤكم {أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} أن يبطشوا بكم، من فعل بسط لسانه إليه إذا شتمه، وبسط يده إليه إذا بطش به {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} رد شرهم عنكم، وأنقذكم منهم في كل مرة أوشكوا على الإيقاع بكم.

وقد ذكر لسبب نزول هذه الآية الكريمة روايات مختلفة منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس عنه وعلق سلاحه بشجرة فجاء أعرابي وسل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه وقال: ما يمنعك مني؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: الله، قالها ثلاثا، فأسقط جبريل عليه السلام السيف من يده، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (من يمنعك مني؟) ، فقال: لا أحد. إلا أن الخطاب في الآية موجه لجميع المسلمين زمن البعثة النبوية مما يشير إلى مواطن كثيرة كف الله تعالى فيها أيدي الكفار عنهم، ومنها يوم أحد ويوم الأحزاب، ويوم حنين ومن قبل كف الله عنهم أيدي قريش وهم مستضعفون في مكة قبل الهجرة.

ولذلك ختم الحق سبحان هذا التذكير بحثهم على شكر النعم، وخير الشكر التمسك بالتقوى وحسن التوكل فقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، إذ ليس للمؤمن من حصن يحميه في الدنيا والآخر إلا تقوى الله والتوكل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت