فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 278

والحاكمة المتحكمة فيهم، فوالوا أعداء عقيدتهم من الكفار والمشركين والملحدين وأعانوهم واستنصروا بهم على أولياء الله من الرسل والأنبياء والصالحين، وذلك أسوأ ما يقدمونه لآخرتهم من أعمال: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} ساء ما قدموا أمامهم للآخرة {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أن ادخروا لأنفسهم سخط الله عليهم وغضبه {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} وهم بذلك مخلدون في العذاب.

لقد كان ينجيهم من هذا المصير البئيس إيمان صادق يثمر ولاء حقا لله تعالى ورسوله ورسالته فيعصمهم من موالاة الكفار وأعداء الدين: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ} ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي حق الإيمان {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} لما والوا أعداء دينهم، لأن الولاء لغير الله محرم في شرائع جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} ولكن كثيرا منهم فاسقون عن أمر ربهم، وخاضعون للفسقة من قومهم.

إن هذه الآيات الكريمة بوصفها حال اليهود والنصارى وتفصيلها ما وقعوا فيه، تكشف للمتدبر البصير عن سنة من سنن الله تعالى في نهوض الأمم وسقوطها، وذلك عندما يتسلل الفساد إلى حصون الأمة صغيرا خجولا لا يعبأ به، فإن استُصْغِرَ أمرُه تضخم وتغوَّل وغالَبَ لتكون له الكلمة العليا والأمر المطاع، وذلك حال الأمة الإسلامية المعاصرة إذ اختل التصور الإيماني لدى القادة والعامة إلا من رحم ربي، وغاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجههما الصحيح، وافْتُقِدَ التمييز بين الحق والباطل، وبين العدو والصديق، وبين الصادق والكاذب، فتسيَّد الفساد وتأمَّر الانحطاط، وشاعت الفاحشة، وذَرَّ قرن الفتن تنقدح شراراتها في كل قطر، يأطرها الهرج والمرج واستنصار كل فئة بعدوها على قتل أبناء دينها وقومها ووطنها، مصداقا لما رواه أبو موسى قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لهرجا) قال قلت: يا رسول الله ما الهرج؟ قال: (القتل) ، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس بقتل المشركين ولكن يقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت