فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 278

الموسوية أو خفف أحكامها، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} آل عمران 50.

والصفة الثانية التي أتى بها عيسى عليه السلام هي قوله تعالى بعدها:

{وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ} والإنجيل هو الكتاب الذي أنزل على عيسى عليه السلام فأضاعه أهله ولم يبق له أثر، فكتب رهبانهم في أخطر مفاصل العقيدة المتعلقة بالتوحيد أناجيل أخرى كثيرة متهادمة، ينقض بعضها بعضا، واضطرت الكنيسة إلى اعتماد أربع منها لم تسلم هي أيضا مما رميت به الأناجيل التي لم يعترف بها.

ثم وصف الإنجيل الأصلي بخمس صفات فقال تعالى:

{فِيهِ هُدًى} لأنه اشتمل على دلائل التوحيد والتنزيه وبراءة الله تعالى عن الصاحبة والولد والمِثْل والحلول والاتحاد.

{وَنُورٌ} لأنه بيَّن لبني إسرائيل أحكام دينهم وتكاليفه وصحح ما غيروا منها وبدلوا.

{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} وَرَدَ التصديق للتوراة في هذه الآية مرتين، السابقة منهما متعلقة بتصديق عيسى للتوراة، وهذه الثانية بتصديق آيات الإنجيل نفسه للتوراة.

{وَهُدًى} لاشتماله على التبشير بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} الصف 6.

والصفة الخامسة للإنجيل هي قوله تعالى بعد ذلك: {وَمَوْعِظَةً} ، ولفظ الموعظة لغة من فعل: وَعَظْتُ الرّجلَ أَعِظُهُ عِظَةً وموعظة إذا ذكَّرته بالخير وحببته إليه وخوفته من الشر وكرهته له وذكَّرته بعواقبه، والموعظة في الدين هي جوهر ما نزلت به الكتب الأربعة من لدن الحكيم العليم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت