فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 177

يدَّعون - مثلما ندَّعِي - أن عيسى يتبع ملة أبيه إبراهيم، وأن موسى يتبع ملة أبيه إبراهيم، كما ندَّعي نحن - أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم - أن محمدًا صلى الله عليه وسلم يتبع ملة أبيه إبراهيم، عليهم السلام أجمعين.

ونحن نعلم أن اليهود يعلمون الحق ويكتمونه، الأمر الذي لا طائل منه من البحث في كتبهم واستخراج هذه الشهادة منهم، بينما النصارى، وقد ضلُّوا عن الحق، فإنه بالرجوع إلى كتبهم يتبين أنهم يقرون بهذه الحقيقة؛ حيث جاء في كتابهم المقدس:

(انظروا إلى إبراهيم أبيكم، وإلى سارة التي ولدتكم؛ لأني دعوته وهو واحد وباركته وأكثرته) ؛) إشعياء 51: 2 (.

كما ورد في الإصحاح السابع عشر:

(ولَمَّا كان إبرام ابن تسع وتسعين سنةً، ظهر الرب لإبرام، وقال له: أنا الله القدير، سِرْ أمامي وكن كاملًا، فاجعل عهدي بيني وبينك، وأكثرك كثيرًا جدًّا، أما أنا فهو ذا عهدي معك، وتكون أبًا لجمهور من الأمم، فلا يدعى اسمك بعد إبرام، بل يكون اسمك إبراهيم؛ لأني أجعلك أبًا لجمهور من الأمم، وأقيم عهدي بيني وبينك، وبين نسلك من بعدك في أجيالهم، عهدًا أبديًّا لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدِك) .

فإذا كان هذا هو قولكم في إبراهيم عليه السلام، فبالله عليهم أخبرونا شيئًا عن ملته ودينه، وقد سكتت كتبُكم عن ذلك، وإنما اتخذتم جل شعائر دينكم من عقيدة التثليث وعبادة عيسى ابن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل وقبل الرسول الخاتم، فكيف يتبع إبراهيم عقيدة وشعائر مَن خلفه، بل إننا أحق الناس بإبراهيم؛ لأننا نحج البيت الحرام الذي فيه بقايا آثار إبراهيم عليه السلام، وشعيرة الحج والصلاة، مستقبِلين البيت الحرام الذي رفع قواعدَه نبيَّا الله إبراهيم وابنه إسماعيل، وهما من أهم أركان الإسلام، فإذا كنتم تزعمون أن إبراهيم عليه السلام كان على الحق، وأنكم متَّبعوه، تحييدًا لأنفسكم في مجادلتكم معنا، فلتعلموا أن أَوْلَى الناس باتِّباع نبي الله إبراهيم هم أهل التوحيد، وأهل القِبلة، والقاصدون البيت الحرام في الصلاة والحج.

ولَمَّا كان القرآن وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يدعوان إلى التوحيد بقول (لا إله إلا الله) ، وهذه هي الكلمة التي يدعو إليها الإسلام، ليتفقوا معنا على كلمة سواء، قال الله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68] ، ولذلك تسنَّى للقرآن أن يُبكِّتَهم على مجادلتهم بالجهل، وهذا هو أول سبب لضلالهم، وأنهم أهل جدال، وأسهل الناس انقيادًا وراء الشبهات، فإن جاز لهم أن يجادلوا النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى وموسى عليهما السلام، وقد ردت عليهم سورتا البقرة وآل عمران في شأنهما بما يدحض حُجَجهم، فلا يجوز لهم أن ينتقل جدالهم لمسألة ليست لهم بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت