فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 177

يضرب بعضكم رقاب بعض )) [1] ، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك؛ أي: لم يكن في الإمكان إقامة الحجة عليه، بأنه قد أتى كفرًا بواحًا، وفي ذات الوقت لم يكن من أهل العدالة في إقامة شرع الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه مَن فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية ) ) [2] .

وذلك لما في الخروج عليهم من الفتن العظيمة التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين، وانتهاك أعراضهم وحرماتِهم، ونهب أموالهم، واختلال أمنهم واستقرارهم [3] .

قال ابن بطال:

(في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلِّب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لِمَا في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) [4] .

قال النووي في الشرح:

(والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى عندكم من الله فيه برهان؛ أي: تعلمونه من دين الله تعالى، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتُم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيثما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم، فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكي عن المعتزلة أيضًا، فغلط من قائله، مخالف للإجماع، قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البَيْن، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه.

قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل.

قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها.

(1) رواه البخاري ج 1 ص 205 رقم 118.

(2) رواه البخاري ج 21 رقم 443 رقم 6531.

(3) عبدالرحمن بن حسن البيتي - أهمية الحسبة في النظام الإسلامي ج 1 ص 47 - 1428 هـ - إشراف الشيخ/عدنان بخاري، المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، د/ عبدالله قادري الأهدل - الحدود والسلطان ج 1 ص 68.

(4) فتح الباري لابن حجر ج 13 ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت