فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 177

أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت )) ، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارينِ من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأوَّلتهما كذَّابينِ يخرجان بعدي، فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة ) ) [1] .

ومن جهة أخرى، فإن سورة البقرة، وإذ تعرَّضت لقصة إبراهيم عليه السلام كقدوة ونموذجا للمسلمين، فإن سورة آل عمران عرضت لقصة آل عمران كنموذج للأسرة المسلمة المرابطة في سبيل الله تعالى، والتي تحمَّلت مسؤولية الخلافة في الأرض، كما تحملها نبي الله إبراهيم وأوصى بها ذريته، وليس أدل على ذلك من نية امرأة عمران أن تَهَبَ ما في بطنها لله تعالى ليكون مجاهدًا في سبيله، في إشارة إلى توريث هذا الدين، وتحمل مسؤولية الخلافة، مثلما دلت على ذلك سورة البقرة في حكايتها لقصة (آدم) عليه السلام، والغاية من خلقه؛ حيث أبت امرأة عمران إلا أن تطبق هذا المنهج على نفسها، وتنذر ما في بطنها ليكون حملها خالصًا لله تعالى بما يحقق معنى الاستخلاف في الأرض، {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 35، 36] .

فلم تلبث الأيام حتى ولدت مريمُ عيسى عليهما السلام، فصار مجاهدًا في سبيل الله، وسوف ينزل آخر الزمان ليجاهد في سبيل الله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) ) [2] ، وفي رواية بلفظ: (( لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم ... ) )الحديث [3] .

ويظل المسلمون مرابطين في سبيل الله تعالى ينتظرون نزول المسيح ابن مريم ليتم الله على يدَيْه النصر إن شاء الله، ويظهره على الدين كله بإذن الله، وذات النية كانت مصاحبة لنبي الله تعالى زكريا؛ إذ قال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 38، 39] .

(1) رواه البخاري ج 11 ص 452 رقم 3351.

(2) رواه البخاري ج 7 ص 462 رقم 2070.

(3) رواه البخاري ج 8 ص 371 رقم 2296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت