أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا، أَشْبَهَهُ» [1] .
427 -عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، قَالَتْ: فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، وَأَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ" [2] .
428 -عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ:"بِسْمِ اللهِ، بِتُرْبَةِ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا" [3] .
429 -قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى مِنْ كُلِّ الْآلَامِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَمْرًا فَاشِيًّا مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ. قَالَ وَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ وَوَضْعُهَا عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ عِنْدَ الرُّقْيَةِ, ثُمَّ قَالَ وَزَعَمَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ لِبُرُودَتِهِ وَيُبْسِهِ يُبْرِئُ الْمَوْضِعَ الَّذِي بِهِ الْأَلَمُ وَيَمْنَعُ انْصِبَابَ الْمَوَادِّ إِلَيْهِ لِيُبْسِهِ مَعَ مَنْفَعَتِهِ فِي تَجْفِيفِ الْجِرَاحِ وَانْدِمَالِهَا. وَقَالَ فِي الرِّيقِ إِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالتَّحْلِيلِ وَالْإِنْضَاجِ وَإِبْرَاءِ الْجُرْحِ وَالْوَرَمِ لَا سِيَّمَا مِنَ الصَّائِمِ الْجَائِعِ وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا وَقَعَتِ الْمُعَالَجَةُ عَلَى قَوَانِينِهَا مِنْ مُرَاعَاةِ مِقْدَارِ التُّرَابِ وَالرِّيقِ وَمُلَازَمَةِ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِهِ وَإِلَّا فَالنَّفْثُ وَوَضْعُ السَّبَّابَةِ عَلَى الْأَرْضِ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَا لَيْسَ لَهُ بَالٌ وَلَا أَثَرٌ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ التَّبَرُّكِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَآثَارِ رَسُولِهِ وَأَمَّا وَضْعُ الْإِصْبَعِ بِالْأَرْضِ فَلَعَلَّهُ لِخَاصِّيَّةٍ فِي ذَلِكَ أَوْ لِحِكْمَةِ إِخْفَاءِ آثَارِ الْقُدْرَةِ بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ قَدْ شَهِدَتِ الْمَبَاحِثُ الطِّبِّيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلرِّيقِ مُدْخَلًا فِي النُّضْجِ وَتَعْدِيلِ الْمِزَاجِ وَتُرَابُ الْوَطَنِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي حِفْظِ الْمِزَاجِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ تُرَابَ أَرْضِهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِصْحَابِ مَائِهَا حَتَّى إِذَا وَرَدَ الْمِيَاهَ الْمُخْتَلِفَةَ جَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي سِقَائِهِ لِيَأْمَنَ مَضَرَّةَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الرُّقَى وَالْعَزَائِمَ لَهَا آثَارٌ عَجِيبَةٌ تَتَقَاعَدُ الْعُقُولُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى كُنْهِهَا. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتُّرْبَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى فطْرَة آدَمَ وَالرِّيقَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى النُّطْفَةِ كَأَنَّهُ تَضَرُّعٌ بِلِسَان الْحَال إِنَّك اخترعت الأَصْل الأول مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَبْدَعْتَهُ مِنْهُ مِنْ
(1) البخاري, الحيض, بَابُ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا.
(2) مسلم, البر والصلة والأدب, بَابُ فَضْلِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ.
(3) البخاري, الطب, بَابُ رُقْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مسلم في السلام باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة.