بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ثَابِتَةٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا, فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ كُلُّ مَا قُلْتُ وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ فَخُذُوا بِالْحَدِيثِ وَلَا تُقَلِّدُونِي. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يُصَامُ عَنْهُ إِلَّا النَّذْرُ حَمْلًا لِلْعُمُومِ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَحَدِيث بن عَبَّاسٍ صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ سَأَلَ عَنْهَا مَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ تَقْرِيرُ قَاعِدَةٍ عَامَّة وَقد وَقعت الْإِشَارَة فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ إِلَى نَحْوِ هَذَا الْعُمُومِ حَيْثُ قِيلَ فِي آخِرِهِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى وَأَمَّا رَمَضَانُ فَيُطْعِمُ عَنْهُ فَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِدَعْوَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَعَادَتِهِمْ وَادَّعَى الْقُرْطُبِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ أَنَّ الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَلَيْسَ الِاضْطِرَابُ فِيهِ مُسَلَّمًا كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلَا اضْطِرَاب فِيهِ وَاحْتج الْقُرْطُبِيّ بِزِيَادَة بن لَهِيعَةَ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْمُجِيزِينَ لَمْ يُوجِبُوهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا قَالُوا يَتَخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ وَأَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَيْ فَعَلَ عَنْهُ وَلِيُّهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الصَّوْمِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ قَالَ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ التُّرَابُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ قَالَ فَسَمَّى الْبَدَلَ بِاسْمِ الْمُبْدَلِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَرْفٌ لِلَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَاعْتَلُّوا لِعَدَمِ الْقَوْلِ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثِينَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ قَالَتْ يُطْعَمُ عَنْهَا وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ أخرجه الْبَيْهَقِيّ. وَبِمَا رُوِيَ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ قَالَ يُطْعَمُ عَنْهُ ثَلَاثُونَ مِسْكِينًا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاق. وروى النَّسَائِيّ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قَالُوا فَلَمَّا أفتى بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَيَاهُ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ لَهُمْ مَعْرُوفَةٌ إِلَّا أَنَّ الْآثَارَ الْمَذْكُورَة عَن عَائِشَة وَعَن بن عَبَّاسٍ فِيهَا مَقَالٌ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ الصِّيَامَ إِلَّا الْأَثَرُ الَّذِي عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا رَوَاهُ لَا ماراه لاحْتِمَال أَن يُخَالف ذَلِك لاجتهاد وَمُسْتَنَدُهُ فِيهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَإِذَا تَحَقَّقَتْ صِحَّةُ الْحَدِيثِ لَمْ يُتْرَكِ الْمُحَقَّقُ لِلْمَظْنُونِ وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي الْأُصُولِ. وَاخْتَلَفَ الْمُجِيزُونَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَلِيُّهُ فَقِيلَ كُلُّ قَرِيبٍ وَقِيلَ الْوَارِثُ خَاصَّةً وَقِيلَ عَصَبَتُهُ, وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَيَرُدُّ الثَّالِثَ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْ عَنْ نَذْرِ أُمِّهَا وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا