وَالنَّهَارِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ لَكِنْ لَا يُخْرِجُ فَرِيضَةً عَنْ وَقْتِهَا
قَالَ الْقَاضِي: وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا [1] .
360 -عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ، أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا، وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا، فَاجْعَلْهَا فِي الْجُحْفَةِ" [2] .
361 -عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُقَبِّلُ الصِّبْيَانَ؟ فَوَاللهِ مَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَمْلِكُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ" [3] .
362 -عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ جَعَلْتُهَا عَلَى أُسِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا يَوْمَ بَنَتْهَا اسْتَقْصَرَتْ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا"قَالَ أَبُو أُسَامَةَ:"خِلْفًا" [4] . أي بابا من خلف.
363 -عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، وَيَجِيءُ صَوَاحِبِي فَيَلْعَبْنَ مَعِي، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَمَّعْنَ مِنْهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْخِلُهُنَّ عَلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي» [5] .
364 -قَوْلُها (لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِيَ) أَيْ مِنْ أَقْرَانِهَا قَوْلُها (يَتَقَمَّعَنَ) بِمُثَنَّاةٍ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُنَّ يَتَغَيَّبْنَ مِنْهُ وَيَدْخُلْنَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ.
365 -عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: «اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ
(1) عون المعبود, 4/ 137.
(2) البخاري, الحج, بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ.
مسلم في الحج باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها.
(3) البخاري, الأدب, بَابُ رَحْمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ.
مسلم في الفضائل باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال.
(4) البخاري, العلم, بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ، مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ، فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ.
مسلم في الحج باب نقض الكعبة وبنائها.
(5) البخاري, الأدب, بَابُ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ.
مسلم في فضائل الصحابة باب في فضل عائشة رضي الله عنها.