وَجْهكِ الثَّوْبَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَأَكْشِفُهَا فَعَبَّرَ بِلَفْظ الْمُضَارع استحضارا لصورة الْحَال قَالَ بن الْمُنِيرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرَاهُ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي أَكْشِفُهَا لِلسَّرَقَةِ أَيْ أَكْشِفُهَا عَنِ الْوَجْهِ وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وَأَنَّ عِصْمَتَهُمْ فِي الْمَنَامِ كَالْيَقَظَةِ وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَقَالَ أَيْضًا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ فِي سِنِّ الطُّفُولِيَّةِ فَلَا عَوْرَةَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ وَلَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْعَقْدِ [1] .
311 -عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ" [2] ."
311 - (إنما نزله) أي محصب, وهو موضع ينزل فيه ليكون الخروج أسهل عند السفر إلى المدينة [3] .
312 -عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتَحَضْتُ فَقَالَ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَتَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ قَطَرَ عَلَى الْحَصِيرِ» [4]
313 -أُسْتَحَاضُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ يُقَالُ اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا الْمُعْتَادَةِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَالِاسْتِحَاضَةُ جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ... [5] و حكم المستحاضة أنها تعد أيام حيضها وتغتسل ثم تتوضأ على رأس كل صلاة.
314 -عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا نَسِيئَةً، فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا» [6] .
(1) الفتح الباري, 9/ 181 - 182.
(2) البخاري, الحج, بَابُ المُحَصَّبِ.
مسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر.
(3) تعليق مصطفى البغا على البخاري.
(4) البخاري, الوضوء, بَابُ غَسْلِ الدَّمِ.
مسلم في الحيض باب المستحاضة وغسلها وصلاتها.
(5) الفتح الباري. 1/ 332.
(6) البخاري, الرهن, بَابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ.
مسلم في المساقاة باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر.