وما ذلك إلا لأن الحسد أكل قلوبهم .. وعرفوا أن المسلمين انتصروا لما آمنوا بالإسلام وبأنفسهم ..
ثم إن القرآن ليرسم طريق الخلاص والنجاة من هذا الغزو، ويستنكر على المسلمين في كل زمان كفرهم بمبادئهم وبإسلامهم، وهذا كتاب الله الهادي المنير يتلى فيهم، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خير قدوة وأعظم معلمٍ عرفته الدنيا ..
إن الحل إذن هو الاعتصام بالله وبكتابه والاهتداء بسَنن رسوله، وبمن تربى في مدرسته وعلى يديه بمنهج القرآن العظيم ..
أقول: بهذه التربية العميقة والفذة على أصفى وأرِقى الاعتقاد ربى الإسلام رجاله ..
ومن ههنا انطلقوا يحررون شعوب الأرض، ويدكون صروح الاستبداد والاستعباد، ويخرجون العباد من عبادة العباد إلى عبادة الرحمن الرحيم رب العالمين، شعارهم ودثارهم قوله تعالى"اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأرض لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (الأعراف 128) ....
إننا نستحق أن نعيد قراءة أنفسنا بتأنٍ ورويةٍ ..
فإن المعرفة الحقيقية تبدأ دائمًا بمعرفة الذات، ومحاولة كشف عوراتها؛ والتي ما فتأنا نسترها عن أعيننا حتى تكبرنا فوق فكرة العثرة والمحاولة .. الخطأ والتوبة .. الإدراك والاعتراف .. التدارك والإحسان ..
صرنا ننسى أخطاءنا وتجاوزاتنا، والظلم المبين الذي ظلمنا به أنفسنا أولا ثم العالم الذي انتظر أمةً تحييه من مواته فإذا به بأمةٍ تجارى بهم الأهواء كما يتجارى داء الكلب بصاحبه [1] ..
(1) عن معاوية رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة , وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة _ يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة , وهي الجماعة , وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء , كما يتجارى الكلب بصاحبه , لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله _ يا معشر العرب _ لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به". صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4597 حكم الألباني المحدث: حسن وهو في صحيح الجامع 2641، وأشار العلامة احمد شاكر في مقدمة عمدة التفاسير إلى صحته .."