وفي هذا الطريق نسترشد بمن سبقونا في درب الإيمان والهدى والخير والتمكين ...
وهنا لابد من انتقاء رجال أشداء أوفياء لحمل الراية وتبليغ الرسالة، دستورهم يستمد قوته، وتأثيره، وجدواه، ومعناه من القرآن الكريم، وسنة النبى صلى الله عليه وسلم الأمين ..
وهذه الأصول الأصيلة تضع للأمة {خارطة الطريق} نحو إقامة دولة الله في أرضه .. لا دولهم في أرض الله ... تلك الخارطة التي غفل عنها كثير من المسلمين الذين يتشدقون بختم القرآن مرةً ومراتٍ في شهر رمضان ..
وما ذلك إلا لأن القرآن صار في حياتنا زينةً لا منهجَ حياة ..
وهذه الخطيئة هي ما جعلت الأفئدة والعقول والأرواح مهيأةً تمامًا لتقبل الغث والسفيه من مذاهب الأرض ..
هذا التصدير والغزو العقدي والثقافي والحضاري للقيم الغربية والغريبة عن مجتمعنا بعد تمهيدٍ وتمكينٍ ماكرٍ ومراوغٍ جعل منها قيمًا سائغةً غير مستهجنةٍ في واقع مجتمعاتنا، وهو ما حذر منه القرآن برشيق عبارته يقول"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) "..
والخطاب هنا للذين آمنوا ..
الذين آمنوا بصلاحية منهجهم لإصلاح حياة الإنسان في كل زمان ومكان .. آمنوا بأسلافهم الذين رسموا لهم الطريق لإعمار الحياة، والارتقاء بالأحياء ..
آمنوا بأنفسهم وقدراتهم على انتشال العالم من وحل الظلام ..
آمنوا قبل أن يطلبوا من غيرهم الإيمان بهم ..
هؤلاء الذين آمنوا يحذرهم القرآن من المحاولات المستمرة والدءوب من عدوهم الحضاري لغزو العقيدة والتاريخ والعقول بكل وسيلةٍ وبأى حيلةٍ ..