فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 181

ذُكر الله، فاطمأَن قلبه إلى الله، وسكنت نفسه إلى الله، وخلصت محبته لله، وقصر خوفه على الله، وجعل رجاءَه كله لله. فإِن سمع سمع بالله، وإِن أَبْصر أَبصر بالله، وإن بطش بطش بالله، وإِن مشى مشى بالله ..

فبه يسمع، وبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشى، فإِذا أَحب فللَّه وإِذا أَبغض أبغض لله، وإِذَا أَعطى فللَّه وإِذَا منع فللَّه.

قد اتخذ الله وحده معبوده ومرجوه ومخوفه وغاية قصده ومنتهى طلبه.

واتخذ رسوله وحده دليله وإِمامه وقائده وسائقه، فوحد الله بعبادته ومحبته وخوفه ورجائِهِ وإفراد رسوله بمتابعته والاقتداءِ به والتخلق بأَخلاقه والتأَدب بآدابه.

فله في كل وقت هجرتان:

هجرة إلى الله بالطلب والمحبة والعبودية والتوكل والإِنابة والتسليم والتفويض والخوف والرجاءِ والإِقبال عليه وصدق اللجإِ والافتقار في كل نفس إِليه، وهجرة إِلى رسوله في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة، بحيث تكون موافقة لشرعه الذى هو تفصيل محابّ الله ومرضاته، ولا يقبل الله من أَحد دينًا سواه، وكل عمل سواه فعيش النفس وحظها لا زاد المعاد) [1]

الحقيقة أنه (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) ..

هذه الحقيقة الكبرى التي لطالما دشنها علماؤنا تحتاج منا لفهمٍ عميقٍ ودقيق؛ يخرجها من طيات الكتب إلى الواقع ..

يخرجها غرسًا في أرض الإيمان .. الإيمان بالله قبل كل شئ، والإيمان برسالتنا في الوجود .. والإيمان بأنفسنا وقدراتنا التي حبانا بها الله سبحانه في طريق الدعوة إليه ..

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت