فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 181

إن هذا هو الطريق .. وكل الطرق دونه خائبة بائرة ..

وأتعجب كثيرا ممن ينسبون أنفسهم إلى جماعة كذا، وفرقة كذا، ومنهج كذا .. يردون على إبراهيم الخليل تسميتهم بأمر ربه (المسلمين) ، ونسبتهم إلى أعظم رسولٍ وأجل رسالةٍ ..

إن هذا هو الصراط المستقيم، وتلك هي السمات المميزة التي يعرفنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن شرفنا الأوفى في أننا أتباعه، وإلا فلسنا سوى مشردين ضائعين هالكين بين أقذار الأمم، ومزابل التاريخ ... !

عن أنس رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فيقولُ: بكَ أمرت أَن لا أفتح لأحد قبلك". رَوَاهُ مُسلم وأحمد.

قَالَ الْجُنَيْد رَحمَه الله: يَقُول الله عز وَجل لرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم"وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو أَتَوْنِي من كل طَرِيق أَو استفتحوا من كل بَاب لما فتحت لَهُم حَتَّى يدخلُوا خَلفك"

(فإِن الله سبحانه غرس شجرة محبته ومعرفته وتوحيده في قلوب من اختارهم لربوبيته، واختصهم بنعمته، وفضلهم على سائر خليقته، فهى {كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّمَآءِ تُؤْتِيَ أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا} (إبراهيم: 24 - 25) .

فَكَذَلِكَ شَجَرَةُ الإِيمان أَصلها ثابت في القلب وفروعها الكلم الطيب والعمل الصالح في السماءِ.

فلا تزال هذه الشجرة تخرج ثمرها كل وقت بإِذن ربها من طيب القول وصالح العمل ما تقرُّ به عيون صاحب الأَصل وعيون حفظته وعيون أَهله وأَصحابه ومن قرب منه.

فإِن من قَرَّت عينه بالله سبحانه قرت به كل عين، وأَنس به كل مستوحش، وطاب به كل خبيث، وفرح به كل حزين، وأَمن به كل خائف، وشهد به كل غائب، وذكَّرت رؤيته بالله، فإِذا رؤى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت