فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 181

قال «كلا، أنتُم أصحابي، وإخوانُنا الذينَ لم يأتوا بَعْدُ، وأنا فرطهم على الحوض» .

فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتى بعدك من أمتك؟

قال: «أرأيتَ لو كان لرجل خيل غرٌ محجلة في خيل دُهْم بُهْم ألا يعرف خيلَه؟»

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غُراَ محجلين من أثَرِ الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض [1] . فلَيُذادُنَّ (أى يُدفَعون ويُبعَدون) رجالٌ عن حوضي كلما يُذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم. فيقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك. فأقول: فسحقا، فسحقا، فسحقا». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويكفينا تسميته- صلى الله عليه وآله وسلم- لمن لم يره من أمته بإخوانه، فنحن من إخوانه- صلى الله عليه واله وسلم- وكفى بهذه النسبة شرفا، فما على المسلم إلا أن يعمل بسنة نبيه- صلى الله عليه وآله وسلم- حتى تتحقق فيه هذه النسبة، وليس من الأدب ولا من الإيمان أن يستضعف المسلم هذه النسبة ويحاول تقويتها بنسبة أخرى إلى شخصٍ أو فكر ٍ أو سمتٍ أو نهج آخر كائنا ما كان.

إن عنايته- صلى الله عليه وآله وسلم- بأمته في الآخرة خاصة بالثابتين على سنته منهم، فأما المبتدعون الذين بدلوا سنته وأحلوا محلها بدعتهم فإنه- صلى الله عليه وآله وسلم- يبعدهم عنه بقوله: (فسحقا، فسحقا، فسحقا) . [2] .

(1) قال الباجى في شرحه على موطأ مالك: [وأنا فرطهم على الحوض] يريد أن يتقدمهم إليه ويجدونه عنده. رواه ابن حبيب عن مالك. يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم الماء والرشاء.

(2) يقول الشيخ العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى:

ثم هذا الإبعاد معناه الحرمان من ماء الحوض في وقت شدة الحاجة إليه، فإن كان الابتداع والتبديل بالمروق من الدين فالإبعاد حرمان من الشفاعة أيضا، ويبقى ذلك المبتدع مخلدا في النار، وإن كان الابتداع لا يخرج من الدين، فالإبعاد عن الحوض لا يمنع المبتدع أن تناله الشفاعة، غير أن في الإبعاد عن الحوض عذابا بالظمأ وخزيا بالطرد. نسأل الله أن يحيينا على سنة رسوله الكريم، وأن لا يحرمنا من ماء حوضه العذب ولا من شفاعته المرجوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت