أمةٌ لا تؤمن بنفسها وقد ضعف إيمانها بربها، ورسالتها في الوجود، فكيف يطلبون من غيرهم الإيمان بهم؟!
أمةٌ نسيت تاريخها وضيعت حاضرها فلا معنى للمستقبل فيها ..
أمةٌ صارت تستورد معانيها وثقافتها وتاريخها وحتى أخلاقها وآدابها من أعدائها فكيف النجاة لها؟
قد أكون قاسيا بعض الشيء، ولكن قسوتي هي في الحقيقة غيرةٌ على ديني، وحضارتي وتراثي، وإيماني، وقد رأيت المخنثين يملأون حياتنا، ويقفزون في أفكارنا، ويسومون أحلامنا سوء العذاب ..
رأيت الخائن، والمنافق، والعميل، والدسيس، والشهواني، والعلماني، والأهوائي، والمبتدع الضال، والتائه الحائر، والجاهل المهمَّش، والمقلِّد المضلَّل ..
رأيت هؤلاء جميعًا ورأيت العلماء المحارَبين، وأهل الحق المطارَدين ..
رأيتهم وأصواتهم لا تكاد تُسمع من ضجيج المخنثين المارِقين ..
وحين رأيتهم تساءلت عن الخلاص ..
خلاص النور من براثن الظلام .. فشق سمعي وبصري، وفتح قلبي، وأنار عقلي ضياء قوله تعالى في سورة الفتح"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) "..
فإذا أنا أمام منهجٍ متكامل أعد رجالًا ملأوا الدنيا عدلا كما ملئت جورًا، وأعادوا للرجولة معناها الحقيقى كما أرادها الله سبحانه نورًا يخرج الدنيا من الظلمات ويقيم شرع السماء على الأرض ..