(4) أنها من أعلم الصحابةِ والصحابيات، قال الزهري: لو جمع علم عائشة لي وعلم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل [1] .
(5) دعاء النبيِّ (لها بالغفران، عن عائشة أنها قالت: لما رأيت من النبي (طيب النفس قلت: يا رسول الله ادع الله لي، فقال:(اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر ما أسرت وما أعلنت) ، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك قال لها رسول الله (:(أيسرك دعائي؟) فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك فقال (:(والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة) [2] .
فتأمَّلوا تواضعَ النبي (وملاطفته لأمِّ المؤمنين وحبيبةُ المسلمين ومخاطبته لها, وحبُّ الدعاء لها في جميعِ أمورها"سرها وعلنها ما تقدم من ذنبها وما تأخر"سرورًا وفرحًا بدعاءِه (وكانَ يكثرُ رسول الله من الدعاءِ لها, فقد روى الديلمي: عن عائشة بلفظ: «اللهم اغفر لعائشة مغفرة ظاهرة وباطنة واسعة محللة لا تغادر دنسًا ولا تكتسب بها إثمًا» [3] .
(6) أن الوحي كان ينزل في لحافها، قال (: «يا أم سلمةَ لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا» [4] .
قال الإمام الذهبي -رحمه الله-: وَهَذَا الجَوَابُ مِنْهُ (دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ بِأَمْرٍ إِلَهِيٍّ وَرَاءَ حُبِّهِ لَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ مِنْ أَسْبَابِ حُبِّهِ لَهَا اهـ [5] .
قال ابن حجر رحمه الله: وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لعائشة وقد استدل به على فضل عائشة على خديجة وليس ذلك بلازم ... [6] .
* ومما يسأل عنه؛ ما الحكمة في اختصاص عائشة بذلك؟
(1) (الاستيعاب لابن عبد البر) (2/ 109) .
(2) أخرجه ابن حبان في (صحيحه) (7111) , والحديث حسن؛ انظر (السلسلة الصحيحة) (7067) .
(3) (الفردوس بمأثور الخطاب) (1/ 498، رقم 2032) .
(4) أخرجه البخاري (3775) , وانظر في ذلك أصلُ القصةِ والمحاورة.
(5) (سير أعلام النبلاء) (3/ 204) .
(6) (فتح الباري) (7/ 108) .