فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 201

فعائشة -رضي الله عنها- عرضتْ حديثه على القرآن، فوجدت قوله يخالف صريحَ القرآنِ، وقولها غير صحيح، كما قال الشيخ الدكتور حاتم العوني الشريف: لا يصحُّ نَقدُ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، ومع هذا فإنَّ العُلمَاءَ اخْتَلَفُوا كَثيرًا في تأويلِ الأحَادِيثِ، فمنهم من جَمَعَ بَيْنَ الأَحَادِيثِ، وحملَ بعضُهُم الحديثَ عَلَى أَوْجُهٍ: الوجه الأوَّلُ: المقصودُ"أنَّهُ يَحْزَنُ لبُكَائِهِمْ"كمَا أنَّ الإنسانَ يتألم إذا بلغه أنّ أهْلَهُ يَبكُونَ، والحزنُ والألم عذاب، وهو جمعُ شيخِ الإسلامِ ابنُ تيميةَ -رحمه الله-.

الوجه الثَّانِي: من حثُّهم على البكاءِ عليهِ، كما جاءَ في البيتِ الذي نُسبَ إلى لبيدِ بن ربيعةِ يخاطبُ بنتيْهِ:

إلَى الحَولِ ثمَّ اسْم السَّلامُ عَليكُمَا *** ومَن يبكِ حَولًا كَاملًا فقدِ اعتذر [1] .

* مسألة الشؤم في ثلاثة المرأة والدابة والفرس: عن أبى حسان الأعرج ان رجلين دخلا على عائشة فقالا ان أبا هريرة يحدث ان نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول: إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار قال فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت والذي أنزل القرآن على أبى القاسم ما هكذا كان يقول ولكن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول كان أهل الجاهلية يقولون الطيرة في المرأة والدار والدابة ثم قرأت عائشة {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} إلى آخر الآية [2] .

قال الزركشي: و أَمَّا ابْن الْجَوْزِيّ فِي المُشْكَل فأَنْكَرَعَلَى عَائِشَة هَذَا الرد وقَالَ: الْخَبَررَوَاهُ جَمَاعَة ثقات فَلَا يعتمد عَلَى ردها، وَالصَحِيْح أن الْمَعْنَى إن خيف من شَيْء أن يَكُوْنُ سببا لَمَّا يخاف شره وَ يتشاءم بِهِ فهَذِهِ إِلَّاشياء لَا عَلَى السبيل الَّتِيْ تظنها الْجَاهِلية من العدوى وَ الطيرة وَ إِنَّمَا الْقَدْر يجعل للأَسْبَاب تَأْثِيْرا [3] .

* مسألة ولد الزنا شر الثلاثة: عن عروة قال:"بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله (: ولد الزنا شر الثلاثة. فقالت: يرحم الله أبا هريرة أساء سمعا، فأساء إجابة لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله (،"

(1) (المدخل إلى علم العلل) (ص 17) بتفريغِ وتهذيب كاتب هذه السطور.

(2) (مسند أحمد بن حنبل) (26130) وصحح إسناده الشيخ شعيب الأرناؤوط.

(3) (الإجابة) (1/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت