فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 201

عَنْ عَاصِمِ بن كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ (فَذَكَرَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: خَلِيْلَةُ رَسُوْلِ اللهِ (!.

قال الذهبي -رحمه الله-: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ؛ وَهَذَا يَقُوْلُهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ، مَعْ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَرضي الله عنها وأرضاهما وَلاَ رَيْبَ أَنَّ عَائِشَةَ نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً عَلَى مَسِيْرِهَا إِلَى البَصْرَةِ، وَحُضُورِهَا يَوْمَ الجَمَلِ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ الأَمْرَ يَبْلُغُ مَا بَلَغَ [1] .

قال الإمام ابن كثيرٍ الدمشقيُّ -رحمه الله- بعدَ سَرْدِهِ"وقعة الجمل": هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير رحمه الله عن أئمة هذا الشأن، وليس فيما ذكره أهل الأهواء من الشيعة وغيرهم من الأحاديث المختلقة على الصحابة والأخبار الموضوعة التي ينقلونها بما فيها، وإذا دعوا إلى الحق الواضح أعرضوا عنه وقالوا: لنا أخبارنا ولكم أخباركم، فنحن حينئذ نقول لهم: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين [2] .

قال الإمام ابن حجرٍ -رحمه الله- في الاعتذارِ لهم: والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان (أجمعين وكان رأي علي الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه [3] .

(تندُّم عائشةَ رضي الله عنها في الخروج) عَنْ عُمَارَةَ بن عُمَيْرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ رضيَ الله عنْهَا إِذَا قَرَأَتْ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوْتِكُنَّ} [4] بَكَتْ حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا [5] .

(لمْ يذهبْ حبُّ ووفاءِ الصحابةِ لربهم!) ما سبقَ سَردُه يتبيَّن أن الصحابةَ كان تعلقهم بالله وحبهم موجودًا رغم اقتتالهم، ويظهرُ هذا جليًا في ما يلي -وسبقَ إيرادُهُ-:

* ما قاله منادي علي بن أبي طالب (لقد رأيتُه -يَعني عَليًّا- حين اشتدَّ القتال يلوذُ بي ويقول: يا حَسن، لوَدِدْتُ أنِّي مِتُّ قبل هذا بعشرين حِجَّة أو سنة!) .

(1) (سير أعلام النبلاء) (3/ 155) .

(2) «الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة» (7/ 275) .

(3) (فتح الباري) (7/ 108) .

(4) [الأَحْزَابُ: 33] .

(5) (سير أعلام النبلاء) (3/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت