وهذه جملةٌ من الأحاديثِ الصحاح في بيانِ ما قررناه؛ فهاكها:
* عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (:(لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَه) [1] .
قال البيضاوي: معنى الحديث: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبًا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مُد طعام أو نصيفه، وسبب التفاوت: ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص وصدق النية [2] .
* عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (:(خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) [3] .
قال الحافظُ ابن حجر: والمراد بقرن النبي في هذا الحديث"الصحابة"، وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة مائة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبى الطفيل. وقال الحافظُ ابن حجر: واقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور [4] .
* عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (عَنِ النَّبِيِّ (قَالَ: (يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ [5] مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ (فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ (فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ) [6] .
* ومثله حديث واثلة: (لا تزالون بخير مادام فيكم من رآني وصاحبني والله لا تزالون بخير مادام فيكم من رأى من رآني وصاحبني) [7] .
(1) أخرجه البخاري (3673) , ومسلم (2540) .
(2) (فتح الباري) (7/ 34) .
(3) أخرجه البخاري (2651) , ومسلم (2535) .
(4) (فتح الباري) (7/ 6) .
(5) الفئام: معناه الجماعة من الناس, ولا واحد له من لفظه, وهو مهموز؛ والعامة تتركُ همزه.
(6) أخرجه البخاري (2897) , ومسلم (2532) .
(7) سبق تخريجه.