في براءتها عشر آيات في كتابه تتلى إلى يوم القيامة فقال تعالى {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم} إلى قوله تعالى {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} [1] . انتهى.
(دحضُ خطط اليهود في هذه الفِتْنَةِ) هذه العشرة الآياتُ المثلى لم يكدر صفوها ويعكره إلا ذلك الابتلاء العظيم، وتلك المحنة الكبرى، التي حلت بهما، تلك هي قصة الإفك، التي كانت خطة من خطط اليهود ونفذها المنافقون، يدلنا على ذلك قول أم المؤمنين عائشة -ضي الله عنها- ي قوله {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} قالت: عبد الله بن أبي بن سلول كان وراء هذه الفتنة التي وقعت، وكان يشيعها وينشرها بين الناس"وكان هدف اليهود من وراء ذلك التالي:"
أ- عقدي: وذلك للتشكيك في نبوة النبي (التي من مقتضاها أن تكون امرأة شريفة غير متهمة في عرضها، فإذا وقع وكانت امرأته خلاف ذلك دل على أنه ليس نبي، ولا يجب اتباعه، بل تكذيبه وهذا ما يسعى إليه اليهود من تلك الساعة التي أرسل بها النبي (إلى العالمين.
ب- سياسي: وذلك أن النبي (قد أصبحت له الزعامة في المدينة، التي كان اليهود يطمعون بها قبل هجرته إلى المدينة، فإذا استطاعوا التشكيك في بيت النبي (، ونزاهته تفرق القوم من حوله، ولم يعودوا يثقوا به ويلتفوا حوله، عند ذلك تُتَاح لهم الفرصة ليتولى أحدهم الزعامة على مجتمع المدينة المنورة. لكن الله اختار نبيه (رسولًا إلى العالمين ليقوم بإبلاغ الدين الإسلامي، الذي رضيه الله دينًا للعالمين، واختار زوجته عائشة بين نساء قريش، حفظ الله بيت نبيه من أن يشك في طهارته، أو نزاهة إحدى زوجاته أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-، فأنزل الله براءة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بآيات تتلى إلى يوم القيامة، وصونًا لهذا البيت، لأن صيانته لرسول الله (فكان عاقبة أمرهم وكيدهم خسارة لهم، حيث باءوا بالعذاب العظيم من الله (يوم القيامة، قال تعالى:
(1) (شرح رياض الصالحين) (1/ 179)