القرآن الكريم: تكذيب لله (في إخباره، وطعن لرسول الله وإيذاء له في نسائه وهنَّ العفيفات، الطاهرات، الشريفات، فيكون قاذفهن كافرًا بلا تردد. والله تعالى يقول {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدنيا والآخرة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} " [1] ."
قال منصور البهوتي الحنبلي في الحاشية: (وَمَنْ سَبَّ غَيْرَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ(فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَسَبِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ) لِعَدَمِ نَصٍّ خَاصٍّ (وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَقَذْفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) لِقَدْحِهِ فِيهِ [2] ؛ وهذا تحقيق الإمام ابن كثير رحمه الله كما سبق.
(تحقيق قصة الإفك في أي الغزوات؟ وفي أيِّ سنةٍ؟) اختلف أهل السير في تحديد الغزوةِ التي حصلت فيها (حادثة الإفك) نقلَ ابن حجر عن الزهري أن قصة الإفك كانت في غزوة المريسيع، والتحقيقُ الصحيحُ أن هذه الغزوةَ كانت في"غزوة بني المصطلق"في السنة الخامسة من الهجرة، وهو قولُ موسى بن عقبةَ والواقديّ وابن سعد وابن قتيبة والحافظ الذهبي والإمام ابن القيم [3] .
* وأمَّا قولُ أنَّ الغزوةَ كانتْ"سنة أربعٍ من الهجرة"كما قاله المسعودي وابن العربي والعامري فهو قولٌ مردودٌ عليهِ لأسبابٍ كثيرة [4] .
* وأمَّا قولُ أنَّ الغزوةَ كانتْ"سنة ستٍ من الهجرة"كما قاله ابن إسحاق والطبري وابن حزمٍ وابن الأثير وابن خلدون، -ورتبوا على هذا إنكارهم ذكر سعد بن معاذٍ لأنه ماتَ سنة أربع في قريظة- فلا تنهض الأدلة للجزمِ به، خصوصًا وأن به توهيمًا للرواةِ!!
(ما الْحِكَمُ مِنْ تَوَقّفِهِ(فِي أَمْرِها؟) قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: فَإِنْ قِيلَ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللّهِ (تَوَقّفَ فِي أَمْرِهَا وَسَأَلَ عَنْهَا وَبَحَثَ وَاسْتَشَارَ وَهُوَ أَعْرَفُ بِاَللّهِ وَبِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ وَبِمَا يَلِيقُ بِهِ وَهَلّا قَالَ {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} كَمَا قَالَهُ فُضَلَاءُ الصّحَابَةِ؟
(1) (روائع البيان بتفسير آيات الأحكام) (2/ 86) .
(2) (كشاف القناع) (12/ 112) .
(3) انظر (روائع البيان) (2/ 86) و (طهارة بيتِ النبوةِ) (ص 35) .
(4) انظر (طهارة بيتِ النبوةِ) (ص 35) .