فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 201

قال الشيخ عبد الله السعد حفظه الله: وهذه الآية أيضًا شاملة لكل الصحابة (، لمن أنفق قبل فتح مكة وقاتل، ولمن أنفق من بعد الفتح وقاتل، وكلهم وعدهم الله بالحسنى؛ والحسنى هي الجنة، كما قال الله تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [1] . وفسَّر السلف الحسنى"الجنة"كما قال تعالى(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) [2] .

(الآية الرابعة) قال الله (: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] .

أثبتَ الله في هذه الآية رضاه عن الصحابةِ الذين بايعوا رسول الله (بيعةَ الرضوانِ يومَ الحديبية، فلما علمَ الله صدقهم وصفاءَ سريرتهم أنزلَ الله عليهم الطمأنيةَ والأمنَ، وأثابهم الفتح العظيم"فتح خيبر"سنة سبعٍ للهجرة، ونالوا مع ذلك الشهادة لهم بالجنةِ والعصمةَ من النار؛ فعن أم مبشِّر رضيَ الله عنها قالتْ: قال رسول الله (( لا يدخل النار أحدٌ ممنْ بايعَ تحت هذه الشجرة) [3] .

(الآية الخامسة) قال الله (: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

يخبر سبحانه وتعالى رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعدَّ لهم من جنات النعيم، والنعيم المقيم؛ .. (فهل يمكن أن يصلهم مكروه بعد أن رضي عنهم الملك الجليل، أو يلحقهم عيب بعد أن جملهم بثنائه الجميل، أو يصل إليهم سوء بعد أن وعدهم الحسنى، وجعلهم من رضوانه في المحل الأسنى؟ حاشا وكلا، وكفى بمن يعتقد خلاف ذلك ضلالًا وجهلًا؛ أمَا يكفي رضاه تعالى عنهم أن يكون لهم من الأسواء حصنا ومن المخاوف أمنا؟ بلى والله إن فيه أعظم كفاية وأقوى وقاية!) [4] .

(1) [يونس: 26] .

(2) (فتح الواحدِ العليِّ في الذبِّ عن صحابةِ النبي) للشيخ عبد الله السعدِ (ص 3) .

(3) أخرجه مسلم (6560) , والترمذي (3795) بسندٍ صحيح واللفظُ له.

(4) انظر مقدمة (الأساليب البديعة في فضلِ الصحابةِ وإقناع الشيعة) للشيخ العلامة يوسف بن سعيد النبهاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت