مكوناتها، ورصد روابطها الأساسية التي تسهم في بناء النص عضويا، وتوليده بنيويا وسيميائيا ودلاليا ومرجعيا، باستخلاص شواهده الشعرية والدينية والتراثية والأسطورية والقصصية، واكتشاف القوالب الجاهزة للأنواع الصغرى، وإعادة كتابة الأسماء الموظفة على المستوى الغنائي، أو الشعري، أو الروائي، أو التاريخي - مثلا-. وبالتالي، بلورة جميع الخطابات التناصية الأصلية والفرعية عبر الاشتقاق والاستنساخ. ويتم التعامل أيضا مع خطاب المستنسخات، بتفكيك الرواية إلى وحداتها المكونة للنص، وتمييز خطابات الاستنساخ المتميزة والمتنوعة، وجردها في شكل أنماط وشواهد ومصاحبات أدبية ودراستها، وبعد ذلك، إحاليا وآنيا، في سياقها المعرفي والمرجعي، وسياقها الفني والجمالي والأسلوبي قصد فهم كيفية بناء الرواية، وتنظيم قواعد اللعبة الروائية الوهمية-الواقعية.
وعند دراسة المستنسخات، لابد كذلك من استحضار جميع البنيات المكونة للنص الروائي، كالبنيات اللغوية، والتركيبية، والبلاغية، والسردية، والحدثية، والمعرفية، واستعراض جميع التفاصيل والجزئيات التي ينبني عليها النص المستنسخ من أجل معرفة عنصري الغرابة والألفة فيهما. لذا، لابد من معرفة السياق الذهني والنصي والخارجي الذي يرد فيه المستنسخ، هل هو سياق تراثي بحت أم سياق حداثي جديد؟! لأن هذا يحفز القارئ المتوهم على استذكار الرصيد التراثي والثقافي لخطابات المستنسخ التراثي.
هذا، وتعد رواية (أوراق) لعبد الله العروي [1] من أغنى النصوص الروائية المغربية وأثراها من حيث المستنسخ الإحالي والتناصي إلى الحد الذي يمكن تسميتها بأنها رواية تناصية بامتياز، أو رواية المستنسخ النصي؛ إذ كتبت للتثقيف، وتوسيع مدارك ذهن المتلقي. لذلك، تندرج الرواية ضمن السيرة الذهنية الثقافية بسبب كثرة مستنسخاتها التضمينية التي يصعب استخلاصها، وتحديدها بدقة، وهي تحمل دلالات إيحائية جمة، وتتضمن أبعادا مرجعية غنية في حاجة إلى التفسير والتأويل.
(1) - عبد الله العروي: أوراق، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1989 م.