فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 160

ومن الأسباب المنجية من عذاب القبر: قراءة سورة الملك؛ فصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن سورة ثلاثين آية شفعت في صاحبها حتى غفر له: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ) ) [1] .

(ه) هل العذاب في القبر دائم أم ينقطع؟

قال ابن القيم رحمه الله: جوابها أنه نوعان، نوع دائم، وذكر الأدلة على ذلك؛ كقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] ، وفي بعض الأحاديث في ذكر عذاب القبر، وفيه: (( فهو يُفعَل به ذلك إلى يوم القيامة ) ) [2] .

والنوع الثاني: منقطع إلى مدة، قال: وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم، فيعذب بحسب جرمه، ثم يخفف عنه، كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب، وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء، أو صدقة، أو استغفار، أو ثواب حج ... إلخ [3] .

(و) العذاب والنعيم في القبر يقع على الروح والجسد معًا:

وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة، وقد خالف في ذلك بعض طوائف المبتدعة؛ فالمعتزلة ينكرون النعيم والعذاب في البرزخ مطلقًا، ويرى بعض الفلاسفة أن العذاب والنعيم على الروح فقط.

(ز) ونؤمن بأن هذه الروح التي بالبدن مخلوقة بلا شك، ولا يعلم حقيقتها إلا الله؛ قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ، لكن ورد لها صفات في القرآن والسنة؛ بأنها تصعد وتهبط، وتسمع وتبصر وتتكلم، وأنها تعاد إلى القبر عند السؤال، وأنها تُنعَّم وتُعذَّب، كل ذلك بكيفية لا يعلمها إلا الله.

(ح) وقد اختلف العلماء في مستقر الأرواح بعد الموت على أقوال عدة، والتحقيق ما رجحه ابن القيم رحمه الله [4] : أن لكل روح مستقرًّا يختلف عن غيرها:

* فأرواح الأنبياء في عليين في الملأ الأعلى؛ لما ثبت في حديث عائشة في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: سمعته يقول: (( في الرفيق الأعلى ) ) [5] .

(1) الترمذي (2891) ، وأبو داود (1400) ، وابن ماجه (3786) .

(2) أحمد (5/ 14) ، والطبراني في الكبير (7/ 242) ، وانظر صحيح الجامع (3462) ، وأصله في البخاري (4047) .

(3) الروح لابن القيم (ص 89) .

(4) الروح لابن القيم (ص 107) .

(5) رواه البخاري (3670) ، ومسلم (2444) ، وفي رواية عند أحمد (6/ 274) (بل الرفيق الأعلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت