ورد في العقيدة الطحاوية ما ملخصه:
(اعلم أن باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت فيه الفتنة والمحنة، والناس فيه في جنس تكفير أهل المقالات والعقائد الفاسدة على طرفين ووسط، من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية.
فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدًا، فتنفي التكفير نفيًا عامًّا، مع أن في أهل القبلة المنافقين، الذين فيهم مَن هم أكفر من اليهود والنصارى، وبعضهم قد يظهر ذلك حيث يمكنه، وهم يتظاهرون بالشهادتين، وفيهم من يظهر إنكار بعض الواجبات أو المحرمات الظاهرة المتواترة، ولا خلاف في استتابتهم وقتلهم على الكفر إن أصروا.
ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأننا لا نكفر أحدًا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب، كما تفعله الخوارج؛ فالواجب هو نفي العموم، وليس النفي العام، مناقضةً لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب) [1] .
وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: (ولا نكفر بالمعاصي التي قدمنا ذكرها، وأنها لا توجب كفرًا، والمراد بها الكبائر التي ليست بشرك ولا تستلزمه، ولا تنافي اعتقاد القلب ولا عمله ... ولكن نقول: يفسق بفعلها، ويقام عليه الحد بارتكابها، وينتقص إيمانه بقدر ما تجرأ عليه منها، والدليل على فسقه ونقصان إيمانه قول الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] ) [2] .
وأما إذا استحل المعصية فإنه يكفر بمجرد اعتقاده بتحليل ما حرم الله ورسوله، ولو لم يعمل به؛ لأنه حينئذ يكون مكذبًا بالكتاب، ومكذبًا بالرسول، وذلك كفر بالكتاب والسنة والإجماع).
(1) من مختصر الطحاوية للصاوي (ص 26) .
(2) معارج القبول (2/ 358) .