ثم من طرق أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( عليكم بسنَّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة ) ) [1] .
ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم، على هدي كل أحد؛ ولهذا سُمُّوا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة؛ لأن الجماعة هي الإجماع، وضدها الفُرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة، مما له تعلُّق بالدين.
والإجماع الذي ينضبط: هو ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثُر الاختلاف وانتشر في الأمة)؛ انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وهذا ما يسر الله لي جمعه في هذا السفر لعقائد سلفنا رضي الله عنهم للناس، راجيًا من الله أن يجعله لي ذخرًا يوم المعاد، وأن يثقل الله به ميزاني، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
عادل بن يوسف العزازي
(1) أبو داود (4607) ، والترمذي (2676) ، وابن ماجه (42) ، وأحمد (4/ 126) .