فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 160

* وأرواح الشهداء في حواصل طير خُضر تسرح في الجنة؛ ففي الحديث سأل مسروقٌ عبدَالله بن مسعود رضي الله عنه عن قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ، فقال: إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: (( أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل ) ) [1] .

* وأرواح المؤمنين تكون طيرًا تعلُقُ شجر الجنة؛ فروى الإمام أحمد عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما نَسَمة المسلم طيرٌ يعلُقُ في شجر الجنة، حتى يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة ) ) [2] .

والملاحظ أن الفرق بين أرواح الشهداء وأرواح المؤمنين: أن أرواح الشهداء تسرح بين شجر الجنة، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، تسرح حيث شاءت، بينما أرواح المؤمنين طير يعلُقُ في ثمر الجنة، ولم يذكر فيها انتقالها حيث شاءت.

* ومن المؤمنين من يكون محبوسًا على باب الجنة، وهو من مات وعليه دَين، وقد ثبت في الحديث: (( رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنة ) ) [3] .

* ومنهم مَن يكون محبوسًا في قبره؛ كصاحب الشَّملة التي غلَّها - أي: أخذها خيانة - قبل أن توزع الغنيمة، ثم استشهد، فقال الصحابة: هنيئًا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، إن الشملة التي غلَّها تشتعل عليه نارًا في قبره ) ) [4] .

* وأرواح العصاة تختلف حسب نوع المعصية، وقد تقدم شيء من ذلك في حديث سمرة بن جندب، وفيه أن أرواح الزناة والزواني تكون في تنور من نار، وآكلي الربا تسبح في نهر من دم وتلقم الحجارة، والكذاب يعذب بكلُّوب من حديد يدخل في شدقه حتى يبلغ قفاه، والذي أوتي القرآن فنام عن الصلاة يشدخ رأسه بصخرة.

(1) مسلم (1887) ، والترمذي (3011) ، وابن ماجه (2801) .

(2) رواه أحمد (3/ 455) ، وابن ماجه (4271) ، والنسائي (4/ 108) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (995) .

(3) أحمد (5/ 20) .

(4) البخاري (4234) ، ومسلم (115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت