قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، فتضمنت هذه الآية ركني العبادة؛ فقوله تعالى: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف: 110] : دليل المتابعة، وقوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] : دليل الإخلاص.
فلا يُعبَد الله إلا بما شرعه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ ) ) [1] ؛ متفق عليه.
قال الفُضَيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، قال: أخلصه وأصوبه، يعني: خالصًا من شوائب الشرك، صوابًا موافقًا للسنَّة.
التحذير من مظاهر الشرك:
اعلم - رحمك الله - أن من هذه العبادات التي يُعبَد الله بها: الدعاء، والاستعاذة بالله، والاستغاثة به وحده، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادات، وقد ابتلي كثير من العوام بالوقوع في بعض مظاهر الشرك التي يجب التحذير منها.
من ذلك تعليق التميمة:
وذلك بأن يتخذ أحدهم خيطًا أو يعلق نعلًا أو حديدة، ظانًّا أن ذلك يمنع عنه الحسد، وقد وردتِ الأحاديث بتحريم ذلك، وبيان أنه من الشرك؛ فعند أحمد والحاكم بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من علق تميمة، فقد أشرك ) ) [2] .
* ومن ذلك التبرك بالأشجار والأحجار والأضرحة وغير ذلك:
وهذا مظهر من مظاهر الشرك التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها:
(1) البخاري (2697) ، ومسلم (1718) ، وأبو داود (4606) ، وابن ماجه (14) .
(2) صحيح: رواه أحمد (4/ 156) ، والحاكم (4/ 243) ، والطبراني في الكبير (17/ 319) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (492) .