فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 160

أما في الدنيا، فإننا نحكم عليه بظاهر حاله، فمن نطق بكلمة التوحيد حكمنا له بالإسلام، وأجرينا عليه أحكامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله ) ) [1] .

وعلى هذا، فمن نطق بكلمة التوحيد فهو مسلم، ولا يحكم عليه بالخروج من الإسلام إلا إذا جاء بناقض من نواقضه، والله أعلم.

معنى العبادة وأركانها:

(أ) معنى العبادة:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه؛ من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) [2] ؛ اهـ.

وقال أيضًا: طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل.

قلت: ومدار ذلك وتحقيقها لا يكون إلا بغاية الحب لله وأمره، مع غاية الذل له سبحانه وتعالى.

(ب) أركان العبادة:

اعلم أنه لا تقبل العبادة إلا إذا تحقق فيها ركنان:

الركن الأول: الإخلاص:

قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ) ) [3] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [4] .

الركن الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) متفق عليه.

(2) مجموع الفتاوى (10/ 149) .

(3) مسلم (2564) ، وابن ماجه (4143) ، وأحمد (2/ 284) .

(4) البخاري (1) ، ومسلم (1907) ، والترمذي (1647) ، وأبو داود (2201) ، والنسائي (1/ 58) ، وابن ماجه (4227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت