أما في الدنيا، فإننا نحكم عليه بظاهر حاله، فمن نطق بكلمة التوحيد حكمنا له بالإسلام، وأجرينا عليه أحكامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله ) ) [1] .
وعلى هذا، فمن نطق بكلمة التوحيد فهو مسلم، ولا يحكم عليه بالخروج من الإسلام إلا إذا جاء بناقض من نواقضه، والله أعلم.
معنى العبادة وأركانها:
(أ) معنى العبادة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه؛ من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) [2] ؛ اهـ.
وقال أيضًا: طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل.
قلت: ومدار ذلك وتحقيقها لا يكون إلا بغاية الحب لله وأمره، مع غاية الذل له سبحانه وتعالى.
(ب) أركان العبادة:
اعلم أنه لا تقبل العبادة إلا إذا تحقق فيها ركنان:
الركن الأول: الإخلاص:
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ) ) [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [4] .
الركن الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) متفق عليه.
(2) مجموع الفتاوى (10/ 149) .
(3) مسلم (2564) ، وابن ماجه (4143) ، وأحمد (2/ 284) .
(4) البخاري (1) ، ومسلم (1907) ، والترمذي (1647) ، وأبو داود (2201) ، والنسائي (1/ 58) ، وابن ماجه (4227) .