يجب إن لا ييأس المؤمن لان اليأس شيمة الكافرين، و طريق المنافقين"انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" (يوسف/87) إن اليأس قاهر للرجال، محطم للأجيال، مضيع للأعمال، مدمر للآمال، أما الأمل فهو قوة دافعة تشرح الصدور، وتشرق الوجوه، وتبعث النشاط، الأمل إكسير الحياة، وصانع السرور، انه حلو المذاق، جميل المحيا، عالي القيمة، و المؤمن أوسع الناس أملا واصفاهم نفسا وأطهرهم قلبا وأرحبهم صدرا، وأكثرهم تفاؤلا واستبشارا.
لماذا؟!! لأنه يؤمن بان هناك قوة تدبر هذا الكون لايخفى عليها شيء ولا تعجز هي عن شيء، قوة غير محدودة وغير محصورة وغير منتهية، هي قوة الله الذي يحي يميت، يغني ويفقر، يعطي ويمنع، يعز ويذل"قل اللهم ممالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير انك علي كل شيء قدير" (آل عمران) يجيب المطر، ويكشف السوء، ارحم بعبادة من الوالدة بولدها، وأبر بخلقه من أنفسهم.
المؤمن يجد في ربه الملاذ في الشدة، والأنيس في الوحشة، والنصير في القلة، والمغيث في الكربة، والنور في الظلمة .. !!
إذا حارب كان واثقا في النصر، ولأنه مع الله فالله معه"إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون" (الصافات /173:172) .
وإذا رأي الباطل ينتفش في غفلة أهل الحق أيقن أن الباطل في إندثار، وأن الحق في إنتشار"بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق (الأنباء /18) "
يتجه إليه المكروب يسأله الصبر والرضا، ويتجه إليه المظلوم يؤمل في عونه ونصره، ويتجه إليه المحروم يسأله أن يرزقه ويُعطيه، ويتجه إليه المكلوم راجيا الأجر والثواب!!."إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (النساء:104) إنه طريق العظماء .. كيف؟!!
إبراهيم عليه السلام طلب الولد وهو شيخ كبير"رب هب لي من الصالحين" (الصافات/10) فاستجاب الله له وبعث إليه الملائكة تبشره"إنا نبشرك بغلام عليم" (الحجر/53)
يعقوب عليه السلام بعد أن طالت غيبه يوسف عنه كان جديرا أن يفقد الأمل في لقائه إلا انه لم يتسرب إليه اليأس بل قال"فصبر جميل عسي الله أن يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم" (يوسف/83) .