المعذبين فيقول لهم: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة!! كانت مرحلة التربية الإيمانية طوال ثلاث عشر سنة .. !! حتي 'أذن لهم بالقتال"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" (الحج:39) فكانت موقعة الفرقان يوم التقي الجمعان، جمعت بين التربية الإيمانية والمكاسب السياسية، ولم يفصل الدين عن السياسة إطلاقا .. حتي بعد بناء الدولة ... !!
هؤلاء الذين 'ربوا إيمانيا: لم يتوقعوا الدخول في معارك، لكن الله أراد أن يقاتلوا ليقطع بهم دابرأعدائهم".. وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ" (الأنفال:7) ثم بناء المسجد للتطهر والتزود أيمانيا"لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" (التوبة:108) ثم وضع دستور للعلاقة مع الله ببناء المسجد، ومع المسلمين بعضهم وبعض بالإخاء، ومع غير المسلمين في المدينة بالوثيقة، وبدأ الإنطلاق من المسجد إلي تأديب الخارجين علي القانون والمناهضين للدين .. !! أليست هذه سياسة؟!! كانت تربية إيمانية في مكة لتحقيق مواقف سياسية في المدينة .. !! وفي بلادنا ظل الناس يربون شبابهم وفتياتهم ورجالهم ونسائهم إيمانيا ما يزيد علي ثلاثين سنة، رغم التعويق والتنكيل والتشهير والتغييب والفصل من الوظائف ونهب المحال والشركات والمحاكمات مدنية وعسكرية، ثم جاءت الفرصة للإصلاح من يصلح أذن؟ السارقون والناهبون والمدربون علي الغش والخداع والتزوير أم الذين تخرجوا من جامعات الإيمان في بيوت الله وهم من كل فئات الشعب.!! لماذا إذن ننكر عليهم التقدم وحمل الأمانة ونطالب بتشويههم أو عزلهم؟!!
إن عمر الفاروق: لم يتمهل قليلا بعد إيمانه بالله ودخوله في الإسلام صباحا حتي أمسي سياسيا من الطراز الرفيع ومن هنا بدأ نشر الإسلام علنًا، فأعز الله به الإسلام، لم يجلس في المسجد بعد إسلامه ليتعلم الدين وأنما كان تعلم الدين والدخول مباشرة في السياسة خطان متوازيان ... !!
وهكذا تعلمنا: من قرآن ربنا وسنة نبينا ثم التجارب التي مرت بنا، أن البعد التربوي والارتقاء الايماني بالمسلم، لا يتحقق بصورة عملية إلا من خلال تفاعله مع المجتمع المحيط والخروج من الدائرة المحدودة التي يحصر المسلم فيها نفسه:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه".."خير الناس أنفعهم للناس، بين لنا الرسول الكريم أن المردود التربوي والإيماني لا يكون إلا من خلال المخالطة والاحتكاك الميداني بالمجتمع"
إن المناهج تبقى نصوصًا وكلمات جافة، حتى يحولها المربون إلى روح تسري في نفوس الناس ثم يصبحون هم روحًا تسري في جسد هذه الأمة فتحييه بالقرآن ..