الصفحة 81 من 84

خاتمة المطاف إلى نهايتها كرةً أخرى، ومن التصميمات ما يتخذ شكلًا حلزونيًّا؛ إذ تتفرع من القصة الرئيسية قصة أخرى، وهذه تتفرع منها قصة ثالثة ... وهكذا.

وفي الفترة الماضية اهتم فريق من النقاد بالوصول إلى البنية العميقة في الإبداع القصصي، وهي، حسبما يقولون، بنية واحدة في كل الأعمال القصصية، وإن اختلفوا بعد ذلك في تحديد هذه البنية، ومن ذلك مثلًا البنية التي توصَّل إليها جوليان جريماس، وخلاصتها أن أي عمل قصصي يتكوَّن، لا محالة، من أربعة عناصر أو وحدات، هي: الخروج، ثم العهد الذي يأخذه البطل على نفسه ويلتزم من خلاله ببلوغ الهدف، ثم العقبات التي تعترض طريقه ويغالبها حتى يذلِّلَها، ثم أخيرًا بلوغه الغاية التي كان يضعها نصب عينيه ليعود بعدها من حيث أتى [1] .

مِن هذا يتبين لنا ثراء الإبداعات الأدبية وقدرتها الواسعة على نقل الحياة صوتًا وصورةً وحجمًا وحركة وخطًّا ولونًا وبناءً، نقلًا موحيًا يثير المشاعر ويحفز الأفكار ويحرض النفوس ويرج الضمائر ويستفز الأفراد والمجتمعات ويغير حركة التاريخ ... إلخ، وكل ذلك بفضل تلك الأداة الصغير البسيطة، أداة الحرف، التي لا تخاطب حاسة واحدة أو اثنتين، بل تخاطب الحواس كلها لتصل عبرها إلى الخيال، الذي يترجم هذه الكلمة إلى صوت أو رائحة مثلًا، وتلك العبارة إلى حركة أو مشهد ... إلخ، فتمثل الحياة أمام عين ذلك الخيال بكل حيويتها وعنفوانها وصخبها، وصدق الرسول الأكرم: (( إن مِن البيان لسحرًا ) )!

(1) انظر د. نبيلة إبراهيم سالم/ نقد الراوية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة النادي الأدبي بالرياض/ 1400 هـ - 1980 م/ 61 - 69، وكذلك مقالها"البدايات الأولى للتأليف القصصي"/ مجلة"الأقلام"العراقية/ نوفمبر 1975 م، ويجد القارئ مناقشة للمنهج البنيوي في الفصل السادس من كتابي"مناهج النقد العربي الحديث"/ دار الفكر العربي/ 1424 هـ - 2003 م/ 205 - 249، أما رأيي في هذا اللون من التحليل البنيوي للأعمال القصصية فيجده بدءًا من ص 233 من الكتاب المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت