"يطبع الأسجاع بجواهر لفظه"و"يقرع الأسماع بزواجر وعظه"توازنًا وتناظرًا تامَّين يذكراننا بنظيريهما في الوزن الشعري، وإن كان من الممكن أن يوجد هذا اللون من السجع داخل الشعر أيضًا؛ كقول امرئ القيس مثلًا:
الماء منهمر، والشدُّ منحدر = والقصب مضطمر، والمتن ملحوب
حيث يطالعنا"السجع المرصع"في الجمل الثلاث الأولى من البيت، فكأنه وزن وتقفية إضافيات فوق الوزن والتقفية الموجودين أصلًا في الشعر، إلا أن"السجع المرصَّع"ليس إلا ضربًا واحدًا من ضروب السجع، فضلًا عن أنه قليل الانتشار في إبداعات الأدب بالقياس إلى الصور السجعية الأخرى الأقل صرامة، وبخاصة في النثر، الذي ينفر بطبيعته من القيود على عكس الشعر، اللهم إلا إذا تكلَّف الناثر ذلك.
وهناك لون آخر من الإيقاعات الموسيقية داخل البيت يسمَّى:"التصريع"، حيث تكون هناك قافية أخرى غير القافية الأصلية تتكرر قبل انتهاء الشطرات الثواني من أبيات القصيدة؛ كما في الأبيات التالية:
يا خاطبَ الدنيا الدنيَّة، إنها = شَرَك الردى، وقرارة الأكدار
دارٌ متى ما أضحكت في يومها = أبكت غدًا، بُعدًا لها من دار
غاراتها لا تنقضي، وأسيرها = لا يُفتدى بجلائل الأخطار
وأحفل مِن ذلك بالنغم ما يسميه البديعيون بـ"التسميط"، حيث لا توجد قافية داخلية تتكرر في الشطرات الثواني من الأبيات، بل قافية تتكرر عدة مرات في البيت الواحد؛ كما في المثالين التاليين:
هُمُ القوم: إن قالوا أصابوا، وإن دُعُوا = أجابوا، وإن أعطَوْا أطابوا وأجزلوا
وحربٍ وردتَ، وثغرٍ سددتَ = وعِلْج شددتَ عليه الحِبالا
ومالٍ حويتَ، وخيلٍ حميتَ = وضيفٍ قرَيْتَ يخاف الوَكالا
أي إنه إذا كان تكرُّر القافية في"التشريع"تكررًا أفقيًّا، فإنه يتخذ في"التسميط"الوضع الرأسي.
ومِن موسيقا الإبداع الأدبي أيضًا"التجنيس"، الذي يصل إلى قمة نغميته في النوع المسمى بـ"الجناس التام"، مثل قول الشاعر:
حَدَق الآجال آجالُ = والهوى للمرء قتَّالُ
فـ"آجال"الأولى جمع"إجْل"؛ أي: الظباء، وكان العرب يشبهون بها النساء الجميلات ذوات العيون النُّجل، و"آجال"الثانية جمع"أجل"، وهو الموت، والمقصود أن في العيون الساحرة حتفًا لمن تسوقه مقاديره إلى الوقوع في شباكها، وفي التنبه إلى أن"آجال"الثانية هي غير"آجال"الأولى مفاجأة مدهشة ومنعشة معًا، ومن ذلك أيضًا قول أبي تمام: