الصفحة 86 من 92

القطاعات التي يتكون منها المجتمع.

ثانيًا: فهم المفسرون من قوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] .. إن التعمير والتنمية واجب على المسلمين، إذ إن السين والتاء في قوله: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ} تفيد الطلب، والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب ..

ثالثًا: لا يقتصر مفهوم التنمية في الإسلام على الجانب الاقتصادي بل يمتد ليشمل مختلف جوانب الحياة، وهو ينصرف في المقام الأول إلى تنمية الإنسان ذاته لتكوين الإنسان (( التقي الصالح ) )الذي يلتزم بتقوى الله كمنهاج للحياة ويقيس رفاهته الاقتصادية بمقياس الأخلاقيات والسلوكيات المنبثقة من تعاليم الشريعة السمحة ..

رابعًا: أنّ عمارة الأرض أي التنمية بالمصطلح الحديث، ليست عملًا دنيويًا محضًا بل هي عمل تعبدي فيه طاعة الله عز وجل، فكل خطوة يخطوها الإنسان في طاعة الله ولو كانت في شؤون الدنيا والسعي على الرزق هي عبادة، ويقابلها رضا الله تعالى وحسن الثواب، فالغاية من الخليقة والوجود هو عبادة الله تعالى لقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

خامسًا: لا يتعارض الجانب التعبدي في التنمية وعمارة الأرض مع تحقيق الرفاهية المادية للمجتمع الإسلامي، فمجتمع المتقين الذي ينشده الإسلام إنما يتمتع بطيبات الحياة في نطاق الضوابط الإسلامية.

سادسًا: أن هدف التنمية في الفكر الإسلامي هو إقامة مجتمع المتقين، مجتمع يتمتع بأعلى مستويات المعيشة الطيبة التي يصل إليها بزيادة الإنتاج إلى أقصى حد ممكن، مع استشعار تقوى الله تعالى في كل مرحلة من ذلك، بما يعنيه هذا الاستشعار من حرص تام على سيادة المبادئ الإسلامية وتضمين كل تصرفات المجتمع بها.

سابعًا: أن جهود التنمية في الإسلام لا تنصرف إلى مجرد تحسين مستوى دخل أفراد المجتمع أو توفير حد الكفاف أو إشباع حاجاتهم الأساسية فقط، كما تهدف النظم التنموية المعاصرة، وإنما تنشد أساسًا تحقيق الكفاية المعيشية لكل فرد من أفراد المجتمع على النحو الذي يخرجهم من دائرة الفقر إلى حد الغنى، ولذا يتخذ الفكر الإسلامي من حد الكفاية معيارًا أساسيًا للحكم على رفاهة المجتمع وعدالة التوزيع.

ثامنًا: أن تنمية العنصر البشري (( الإنسان ) )تعد من أهم مسؤوليات الدولة الإسلامية لتحقيق غاية إقامة مجتمع المتقين، فلن تتأتى عمارة الكون إلا بعمارة الإنسان ذاته ..

تاسعًا: التنمية أي (( العمارة ) )في الإسلام تنمية شاملة، كما بيَّن ذلك سلفنا الصالح وأشار إلى ذلك كتّاب الاقتصاد الإسلامي المعاصرون، فهي تنمية اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وأخلاقية أي متعددة الجوانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت