الراجح عدم وجوب العمرة؛ فإن الله إنما أوجب الحج بقوله: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) ) [آل عمران:97] ، ولم يوجب العمرة، وإنما أوجب إتمامهما، فأوجب إتمامهما لمن شرع فيهما، وفي الابتداء إنما أوجب الحج، وهكذا سائر الأحاديث الصحيحة ليس فيها إلا إيجاب الحج
-سائر أفعال الحج لم يفرض الله منها شيئًا مرتين؛ فلم يفرض وقتين، ولا طوافين، ولا سعيين، ولا فرض الحج مرتين
-الصحابة رضي الله عنهم المقيمون بمكة لم يكونوا يعتمرون بمكة؛ لا على عهد النبي، ولا على عهد خلفائه؛ بل لم يعتمر أحد عمرة بمكة على عهد النبي إلا عائشة رضي الله عنها وحدها لسبب عارض
-أصح القولين أن فرض الحج كان متأخرًا، ومن قال: إنه فرض سنة ست فإنه احتج بآية الإتمام: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) ) [البقرة:196] ، وهو غلط؛ فإن الآية إنما أمر فيها بإتمامهما لمن شرع فيهما، لم يأمر فيها بابتداء الحج والعمرة
-الحديث المأثور في: (أن العمرة هي الحج الأصغر) ، قد احتج به بعض من أوجب العمرة، وهو إنما يدل على أنها لا تجب؛ لأن هذا الحديث دال على حجين: أكبر وأصغر، كما دل على ذلك القرآن في قوله: (( يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) ) [التوبة:3] ، وإذا كان كذلك فلو أوجبناها لأوجبنا حجين: أكبر وأصغر، والله تعالى لم يفرض حجين، وإنما أوجب حجًا واحدًا، والحج المطلق إنما هو الحج الأكبر، وهو الذي فرضه الله على عباده، وجعل له وقتًا معلومًا لا يكون في غيره، كما قال: (( يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) ) [التوبة:3] ، بخلاف العمرة فإنها لا تختص بوقت بعينه؛ بل تفعل في سائر شهور العام
-العمرة مع الحج كالوضوء مع الغسل، والمغتسل للجنابة يكفيه الغسل ولا يجب عليه الوضوء عند جمهور العلماء، فكذلك الحج; فإنهما عبادتان من جنس واحد: صغرى وكبرى، فإذا فعل الكبرى لم يجب عليه فعل الصغرى، ولكن فعل الصغرى أفضل وأكمل، كما أن الوضوء مع الغسل أفضل وأكمل
-إن كانت المرأة من القواعد اللاتي لم يحضن، وقد يئست من النكاح، ولا محرم لها؛ فإنه يجوز في أحد قولي العلماء أن تحج مع من تأمنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ومذهب مالك والشافعي
-يجوز للمرأة أن تحج عن امرأة أخرى باتفاق العلماء؛ سواء كانت بنتها أو غير بنتها، وكذلك يجوز أن تحج المرأة عن الرجل عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، كما أمر النبي المرأة الخثعمية أن تحج عن أبيها لما قالت: