-أول ما يفعله قاصد الحج والعمرة إذا أراد الدخول فيهما: أن يحرم بذلك، وقبل الإحرام فهو قاصد الحج أو العمرة ولم يدخل فيهما، بمنزلة الذي يخرج إلى صلاة الجمعة، فله أجر السعي، ولا يدخل في الصلاة حتى يحرم بها، وعليه إذا وصل إلى الميقات أن يحرم.
-ذو الحليفة هي أبعد المواقيت عن مكة، وفيها بئر تسميها جهال العامة: (بئر علي) ؛ لظنهم أن عليًا رضي الله عنه قاتل الجن بها، وهو كذب؛ فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة، وعليٌّ أرفع قدرًا من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذا البئر ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمي بها حجرًا ولا غيره.
-الجحفة بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، وهي قرية كانت قديمة معمورة، وكانت تسمى: (مَهْيَعة) ، وهي اليوم خراب؛ ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى رابغًا، وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب؛ كأهل الشام ومصر وسائر المغرب
-إذا اجتاز أهل الشام ومصر وسائر المغرب بالمدينة النبوية -كما يفعلونه في هذه الأوقات- أحرموا من ميقات أهل المدينة؛ فإن هذا هو المستحب لهم بالاتفاق، فإن أخروا الإحرام إلى الجحفة ففيه نزاع
-ليس لأحد أن يجاوز الميقات إذا أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام
-إن قصد مكة للتجارة أو الزيارة فينبغي له أن يحرم، وفي الوجوب نزاع
-التحقيق أنه يختلف الأفضل في الأنساك باختلاف حال الحاج؛ فإن كان يسافر سفرة للعمرة، وللحج سفرة أخرى، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج؛ فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة. أما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة، ويقدم مكة في أشهر الحج، فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له، وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل [1] .
(1) قال في مجموع الفتاوى (26/ 276) : «لو أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة فهو أفضل من المتعة المجردة بخلاف من أفرد العمرة بسفرة، ثم قدم في أشهر الحج متمتعًا، فهذا له عمرتان وحجة، فهو أفضل، كالصحابة الذين اعتمروا مع النبي عمرة القضية، ثم تمتعوا معه في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فهذا أفضل الإتمام» ، وقد أثبت الذي في المنسك أعلاه لأنه متأخر جزمًا، ولأنه في المنسك نقل أن إفراد العمرة بسفرة والحج بسفرة أفضل باتفاق الأئمة الأربعة.